الصفحة 8 من 41

و بعد أن ذاع صيت هذه الطريقة تنبهت السلطات العثمانية إلى خطرها ، فأصدر شيخ الإسلام في السلطنة العثمانية سنة 986 هـ / 1579 م أمرًا لقاضي البوسنة الشيخ بالي أفندي بن يوسف البوسنوي ( ت: 990 هـ / 1582 م ) (1) ، بمقاضاة الحمزويين و محاكمة دعاتهم ، بعد أن صاروا ينشرون مذهب شيخهم الفاسد و يدعون أنهم أهل الطريقة و الحقيقة ، مع ما ينطوي تحت ذلك من نبذ للشريعة ، و طلب للإباحية الواسعة .

فكان ما أرادت السلطات حيث حوكم مشائخ الطريقة ، و أصدر القاضي بالي أفندي بن يوسف حكمًا شرعيًا بردتهم عن الإسلام و وجوب محاربتهم و قتل من استتيب فلم يتب منهم .

و عملًا بهذه الفتوى خرج علماء البوسنة و رجالها يتقدمهم الشيخ العلاَّمة حسن كافي الآقحصاري و الوزير الأعظم محمد باشاصوقولوفيتش ـ الذي قتله فيما بعد أحد أتباع الطريقة الحمزوية ثأرًا لشيخه ـ يتقصون أثر الحمزوية الفارين إلى الجبال فيعملون فيهم القتل ، حتى استأصلوا شأفتهم ، و ألجأووا من نجا منهم إلى التخفي و كتمان عقيدته ، و سيق شيخهم حمزة بالي إلى إسطنبول حيث أعدم فيها مع أحد عشر من أتباعه سنة 980 هـ / 1573 م و بهذا قضي على أخطر طرق الزنادقة ( المدعية للتصوف ) في البوسنة و الهرسك ، و لم تقم لها قائمة بعد ذلك و لم يبق لهم أثر حتى يومنا هذا ، و لولا التاريخ لما عرف ذكرهم ، و الحمد لله (2) .

و لدينا اليوم شاهدان تاريخيان يدلان على اتساع قاعدة التصوف في البوسنة و تأثيره في الشعب البوسنوي بشكل ملحوظ .

(1) ... بالي أفندي يوسف ، قاضي البوسنة الشهير ، ولد في سراييفو و أخذ العلم عن علمائها ، ثم صار معلمًا للأولاد ، حتى أدخله الوزير الأعظم محمد باشا صوقولوفيتش في جملة المدرسين ، و تقلب في عدة وظائف آخرها القضاء .

انظر ترجمته في: الجوهر الأسنى ، للشيخ محمّد الخانجي ، ص: برقم 39 ، ص: 50 .

(2) ... انظر: الجوهر الأسنى ، للشيخ محمّد الخانجي ، ص: 51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت