و كالطريقتين السابقتين في الذكر ، مثلت الطريقة الحمزوية نوعًا من ( الدين المختلط ) الذي جمع بين عقائد نصرانية ( بوغوميلية ) ، و أخرى إسلامية ، و كان كثير من أتباعها حديثي عهدٍ بالإسلام ، مما سهل تقبلهم و تحمسهم لها و ساعد على انتشارها بينهم ، مع احتفاظهم ببعض معتقداتهم النصرانية (1) .
و كان أول انتشار للحمزوية في البوسنة في منطقة بوسافينة
و ينسب إلى الحمزوية إضافة إلى تأثرها بالنصرانية اعتقاد أتباعها بالمساواة بين الأنبياء ، و عدم تفضيل محمد - صلى الله عليه وسلم - على سائرهم عملًا بقوله تعالى: { لا نفرق بين أحد من رسله } [ البقرة: 285 ] ، و لعل هذا ما برر لهم اتباع نبيي الإسلام و النصرانية في آن واحد ـ بحسب زعمهم ـ و جمعهم بين عقائد متعارضة ، كما ينسب إليهم الميل إلى عقيدة ( وحدة الوجود ) التي يقول بها غلاة المتصوفة . (3)
يضاف إلى ذلك غلوهم في الشيخ حمزة بالي باعتقادهم أنه القطب المغيث ، و وارث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي له الكشف و الاطلاع على الغيب ، و القادر على إسعاد الناس في الدنيا ، و إيصالهم إلى الجنة في الآخرة ، إلى غير ذلك من الاعتقادات المخرجة عن الملة (4) .
(1) ... انظر: نويل مالكوم: البوسنة ، ص: 144 .
(2) ... انظر: نياز شكريتش: انتشار الإسلام في البوسنة و الهرسك ص: 143 .
(3) ... انظر: الدكتور محمد الأرناؤوط: الإسلام في يوغسلافيا ، ص: 165 ، و: الأدب البوسنوي باللغات الشرقية ، ص: 202 .
(4) ... انظر: الطرق الصوفية في يوغسلافيا ، ص: 197 .