لقد صنَّف الشيخ حسن كافي الآقحصاري كتاب: ( روضات الجنات في أصول الاعتقادات ) ، و شرحه فيما بعد في كتاب سمَّاه: ( أزهار الروضات في شرح روضات الجنَّات ) : لنقض أوهام فرقة ( الحمزوية ) ، التي أنكر منكرها بيده حين خرج في تلاميذه لجهادهم ، ثم بقلمه من خلال التأليف و التصنيف ، فعمد إلى الكتابة ، و آثر أن يعتمد على مؤلَّفات السابقين ، في تقرير ما أراد لأنَّ (( التأليف الجديد سيجد صعوبة بالغة في تقبل الناس له ، بل سيجد معارضة شديدة منهم ، حيث كانت كتب المتون القديمة المشهورة قد انتشرت ودُرِّسَت في جميع المدارس ، فجَمَعَ تلك المتون في كتابٍ واحد ، وشرحه شرحًا أضاف به إليها صبغة
جديدة … )) (1) .
و في هذا الكتاب قرَّر الشيخ مسائل العقيدة ابتداءً ، مع الاعتداد - أحيانًا - بالأدلَّة العقليَّة ، التي تنقض دعاوى ( الحمزويَّة ) القائمة أصلًا على حجج المعقول ، و لا حظ لها في المنقول .
أمّا من بعد الشيخ حسن كافي فلم يكونوا على نفس المكانة العلمية أو العملية في التصدي للتصوف و الصوفية .
و في العصر الحديث نزع كثيرٌ من البوسنويين إإلى اعتبار التصوف مكمِّلًا للعلوم الشرعيّة الأخرى ، و عدّوا العلم بدونه قشور ، و التصوف المجرَّد من العلم الشرعي ضلال ، و أن الإسلام الحق مضيّعٌ بين تفريط مفرّط ، و إفراط مُفرط .
يقول الأستاذ حسين جوزو: (( غلا الفقهاء من جهةٍ ، و الصوفيَّةُ من جهةٍ أخرى ، فحوَّل علماء الظاهر الإسلام إلى مجرَّد قشور ، بينما أفرط علماء الحقيقة في الجانب الروحي ) ) (2) .
(1) ... انظر: مقدمة الدكتور زهدي عادلوفيتش ، لكتاب نور اليقين ، ص: 56 .
(2) ... حسين جوزو: الإسلام و العصر ، ص: 135 .