الصفحة 10 من 41

و لا يسعنا إغفال دور أعيان البوسنة في خدمة و حفظ تراث الصوفية العلمي ، و العناية بكتبهم ، الأمر الذي نوثقه بإلقاء نظرة على إحدى وقفيات الكتب في البوسنة و هي وقفية درويش باشا الموستاري ، حيث ذكر في وقفيته التي كتبها بيده واحدًا و أربعين كتابًا تشمل علوم مختلفة و يظهر من عناوينها عظم اهتمامه بكتب الصوفية ، و ظهور نسبتها بين ما أوقفه من كتب أكثر من تسعة أعشارها في الأوراد و الكرامات و أحوال أهل الطرق (1) .

لا بد من الإشارة هنا إلى أنَّه على الرغم من الدعم الرسمي الذي قدَّمته الدولة العثمانيَّة ، و من بعدها الأنظمة العلمانية التي تسلطت على البوسنة ، فإنَّ قدرًا من التصدي للصوفيَّة قد كان موجودًا بين علماء البوسنة .

... و قد كان لخصوم التصوف في البوسنة منطلقان في مقاومته:

... المنطلق الأوَّل: و هو باعتبار الطرق الصوفيَّة طرقًا مبتدعةً في الدين ، و فيها مخالفاتٌ كثيرة للكتاب السنة ، و لما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم ، في العلم و العمل ، التي ربَّما أدَّت بصاحبها إلى المروق من الإسلام .

... و قد عرف بالتصدي للتصوف و الصوفيَّة من هذا المنطلق عددٌ من علماء الإسلام البشانقة ، و من أشهرهم العلاَّمة حسن كافي الآقحصاري ، الذي سبقت الإشارة إلى موقفه من الحمزويين ، حيث حكم بكفرهم ، و دعا إلى مجاهدتهم ، و كان سبَّاقًا إلى ذلك .

(1) ... انظر: نياز شكريتش: انتشار الإسلام في البوسنة و الهرسك: 290- 296 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت