الصفحة 99 من 405

أولًا: (التكلفة الفعلية) ، و (الرسوم الإدارية) :

يوجد بما تسميه بعض المصارف بـ"التكلفة الفعلية"؛ على عمليات القرض وغيره، والملاحظ أنها اتخذت ستارًا وحيلة لإباحة الربا المحرم الملعون فاعله ومتعاطيه.

قال الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي: (وأما العمولة والمصاريف فغاية البنوك منها أن تجعلها رافدًا للفائدة، وسبيلًا للكسب من خلال تبريرها بدعوى الجهد، والعمل والخدمة، وما شابه ذلك؛ وهي دعوى ينفيها الواقع، أو أكثرها) . [1]

فالقرض من عقود الإرفاق التي لا يجوز أخذ العوض عليها، ولكن لجأت بعض المصارف والمؤسسات المالية لأخذ الربا حيلةً بما أسموه بـ"التكلفة الفعلية".

وذلك أنَّ من المتقرر عند الفقهاء - رحمهم الله - أنَّ نفقات التسليم والوفاء في عقد القرض تكون على المقترض.

جاء في الشرح الكبير:"فمن اقترض إردبًا [2] - مثلًا - فأجره كيله على المقترض، وإذا رده فأجرة كيله عليه بلا نزاع". [3]

فأجازت المصارف أخذ المبالغ الطائلة لقاء عملية الإقراض والالتزام به، بحجة

"التكلفة الفعلية"أو"الرسوم الإدارية".

(1) - الربا في المعاملات المصرفية المعاصرة 1/ 684.

(2) - الإردب: مكيال ضخم، يضم أربعة وعشرين صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم.

(3) - الشرح الكبير للدردير (3/ 145) ، وجاء في حاشية الدسوقي:"قوله فأجرة كيله على المقترض، أي لا على المقرض، لأنه فعل معروفا، وفاعل المعروف لا يغرم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت