وانطلاقًا من هذا المبدأ فقد وضع علماء المسلمين ، وخاصة رجال الحديث والفقه لنقل الأخبار ، وتمحيصها ، والتثبت من صحتها ، وصدقها ، قواعد ، وموازين ، وضوابط، قابلة للتطبيق على أي خبر ، لتظهر حقيقته من الثبوت وعدمه ، والصحة والبطلان ، والصدق أو الكذب ، كما حصل تطبيقها على أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للتمييز بين صحيحها وحسنها المقبول وسقيمها المتردد فيه ، وغير الثابت عنه ، من الموضوع المكذوب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كما استنبط الفقهاء من النصوص الشرعية ضوابط وقيود للأخبار المتعلقة بالدعاوى ، والإقرار ، والشهادات ، وغيرها بما يضمن به حفظ الحقوق وصيانتها وعدم الاعتداء عليها بغير حق .
وها أنا أضع بين أيدي إخواننا الدارسين المسلمين ، هذه الموازين ، والضوابط ، والقيود التي اتفق عليها علماء المسلمين ونحن بحاجة إلى استحضارها دومًا في عصر ما أحوجنا إليها في يوم أصبح الكذب هو شعار الوقت ، وصار الصدق هو المنكر الذي ينسب صاحبه إلى التخلف ، والرجعية ، والتزمت والتطرف ، والأصولية ، وغير ذلك من العبارات الاستعمارية ، النصرانية اليهودية ، الكافرة ، كما أضع ، هذه الموازين والضوابط بين أيدي المسلمين ، كي يلتزموا بها ، ويتخذوها منهجًا في التعامل ، والأخذ ، والتلقي والحكم على الآخرين ، حتى نكون بحق من المهتدين ، المقتدين ، لا المبتدعين ، المنتحلين ، المغالين ، ولكي لا نصيب آخرين عن جهل بضرر ، ولا ندخل على دعوة الإسلام، من جراء ذلك أي خطر ، وحتى نلقى الله ونحن على هذا الوصف .
تعريف الأخبار لغةً واصطلاحًا:
تعريف الأخبار لغة:
والأخبار جمع خبر، وهو النبأ، وهو ما أتاك من نبأ عمن تستخبره ، يقال: خبره، وأخبره ، واستخبر ، سأله عن الخبر ، وطلب إن يخبره والاستخبار والتخبر السؤال عن الخبر ليعرفه .