الصفحة 8 من 82

والمعنى:

أنه لولا كفه تعالى المشركين بالمسلمين، وإذنه بمجاهدة المسلمين للكافرين لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمانهم فهدموا مواضع عباداتهم ولم يتركوا للنصارى بيعًا، ولا لرهبانهم صوامع، ولا لليهود كنائس، ولا للمسلمين مساجد، ولغلب المشركون على أهل الأديان [1] .

وخصت المساجد بهذا الوصف وهو قوله تعالى: (( يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ) )تعظيمًا لها وتشريفًا لأنها أماكن العبادة الحقة.

ويرجع انفجار الحروب بين الأمم والشعوب إلى أسباب يذكرها ابن خلدون في مقدمته وهي كالتالي:

1 -المنافسة بين القبائل المتجاورة، وحرب داحس والغبراء وحرب البسوس يوضحان هذا الغرض.

2 -استغلال الشعوب المستضعفة من الشعوب القوية وبسط سلطان الثانية على الأولى، وتسخيرها في أغراضها العدوانية.

3 -الغضب لله وللدين، وهو الجهاد المشروع الذي نحن بصدد الحديث عن أحكامه.

4 -الخروج على السلطان، وهي الحرب التي يخوضها صاحب السلطان ضد المتمردين على حكمه الخارجين على سلطانه [2] .

الحرب في الجاهلية:

لقد كانت الحرب هي النزعة السائدة عند العرب، وكانت القبائل في تجالد وتخاصم مستمر بسبب النظام القبلي السائد بينهم مما أرداهم في حمأة الفوضى، ولقد كان القانون السائد هو الثأر.

ولقد كان طابع حروب الجاهلية هو القوة والصرامة، وإذا ما سعرت نار الحرب امتد لظاها فشمل الكثيرين حتى تكاد تقضي على القبيلة بأجمعها [3] .

الحرب في الأديان السماوية:

وإذا نظرنا إلى أمر الحرب بالنسبة للديانات لم نجد حربًا أقسى وأعنف مما هو معروف في الديانات اليهودية التي تعتبر الحرب فيها حرب إبادة، واستئصال لكل معالم من يحاربونهم.

جاء في الإصحاح 13 من العهد القديم:"فضربًا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف، وتحرقها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها، وتحرق بالنار المدينة وكل أمتعتها كاملة للرب إلههم فتلون تلًا إلى الأبد لا تبنى بعد" [4] .

وما يفعله اليهود الآن في كل البلدان الإسلامية شاهد على ما نقول.

(1) فتح القدير للشوكاني - جـ 3 - ص 451.

(2) مقدمة ابن خلدون - جـ 1 - ص 226 - ط/ بيروت سنة 1971م.

(3) حضارة العرب - ص717، العلاقات العامة والخاصة، أ. د/ نصر فريد محمد واصل - ص47 - ط/ دار الاتحاد العربي.

(4) آثار الحرب د/ وهبة الزحيلي - ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت