الفصل الرابع عشر
في
مفهوم الفيء وكيفية قسمته
مفهوم الفيء:
الفيء: هو الراجع للمسلمين من مال الكفار بغير قتال.
وهو ما تركه الكفار فزعًا وهربوا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو أخذ منهم بغير قتال فهو فيء يصرف في مصالح المسلمين.
والإيجاف أصله التحريك، والمراد هنا الحركة في السير، قال تعالى: (( فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ ) ) [1] .
حكمه ومشروعيته:
الله تعالى خلق الخلق لعبادته، قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) ) [2] ، وأعطاهم الأموال ليستعينوا بها على عبادته، والكفار لما كفروا بالله وعبدوا معه غيره، لم يبقوا مستحقين للأموال، فأباح الله لعباده قتلهم، وأخذ أموالهم، فصارت فيئًا، أعاده الله على عباده المؤمنين؛ لأنهم هم المستحقون له.
وكل مال أخذ من الكفار قد يسمى فيئًا حتى الغنيمة لقوله في حنين: «ما يحل لي مما أفاد الله عليكم إلا الخمس، وهو مردود عليكم» ، لكن لما قال الله تعالى: (( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى ) )، صار اسم الفيء عند الإطلاق، لما أخذ من الكفار بغير قتال [3] .
تقسيم الفيء:
اتفق الفقهاء [4] على أن الفيء لا يخمس، وإنما يصرف كله في مصالح المسلمين.
وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي، واختلف الرواية عن أحمد فروي عنه ما يوافق قولهم.
لأن الله سبحانه قال: (( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى ) )، إلى قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ) )، ولما قرأها عمر -رضي الله عنه- قال: قد استوعبت كل المسلمين.
(1) سورة الحشر - آية رقم (6) .
(2) سورة الذاريات - آية رقم (56) .
(3) العدة شرح العمدة - ص588، حاشية النجدي - جـ4 - ص292.
(4) بدائع الصنائع - جـ7 - ص130، حاشية الدسوقي - جـ3 - ص168، مغني المحتاج - جـ4 - ص235، المغنى لابن قدامة - جـ9 - ص181، حاشية النجدي - جـ4 - ص291، العدة ص588.