الصفحة 51 من 82

الفصل العاشر

في

معاملة الأسرى والقتلى والجرحى

أولًا: معاملة الأسرى:

إن موقف الإسلام من الأسرى موقف إنساني يتسم بالعدل والرحمة وحسن المعاملة.

فقد أوصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالأسير خيرًا، وأمر بأن لا يفرق بين صبي وأمه، وأن يقدم للأسير الطعام والشراب والكساء وأن يداوى إن أصابه جرح.

وقد روي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في بني قريظة بعد ما احترق النهار في يوم صائف: «لا تجمعوا عليهم حر هذا اليوم وحر السلاح، قيلوهم حتى يبردوا» [1] .

وفي القرآن الكريم نجد الحض على إطعام الأسير، قال تعالى: (( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) ) [2] .

روى جابر قال: «لما كان يوم بدر أتي بأسارى وفيهم العباس، ولم يكن عليه ثوب فنظر النبي -صلى الله عليه وسلم- له قميصًا، فوجد قميص عبد الله بن أبي يقر عليه فكساه النبي -صلى الله عليه وسلم- إياه» [3] .

هذه المعاملة للأسرى لم يعرفها العالم قبل الإسلام، كما لم يرق إليها التنظيم الدولي الحديث، ولم يعرفها إلا في القرن الحالي.

وإن نظرة في التاريخ تبين لنا رحمة الإسلام إذا ألممنا سريعًا بما يفعله غير المسلمين في الحرب منها:

ما فعله الصليبيون في الشام حيث كان هدفهم هوا ستئصال المسلمين استئصالًا نهائيًا، فقد كانوا يذبحون ويقتلون كل من تقع يدهم عليه سواء كان عجوزًا أو امرأة أو صبيًّا، حتى أصبح الدم كالبرك تسبح فيه الخيول.

وعند دخول الحملة الصليبية إلى بيت المقدس سنة 1099م 493هـ ذبح أكثر من سبعين ألف مسلم.

وفي أنطاكية قتلوا في الطريق أكثر من مائة ألف مسلم [4] .

وفي تركستان أعدمت روسيا أكثر من ثلاثة ملايين مسلم.

وأصدر لينين أمرًا بالزحف على البلاد الإسلامية في روسيا، وسارت الجيوش بالدبابات والمدافع والطائرات تدمر وتحصد ما في طريقها.

(1) شرح السير الكبير - جـ2 - ص264، تفسير القرطبي - جـ2 - ص249.

(2) سورة الإنسان - آية رقم (8) .

(3) فتح الباري - جـ6 - ص108.

(4) حاضر العالم الإسلامي - جـ1 - ص218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت