الصفحة 49 من 82

الفصل التاسع

في

أخلاق المسلمين في القتال

ضرب الإسلام مثلًا أعلى للعفو والصفح عند المقدرة يتمثل ذلك في دخول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة منتصرًا وأهلها خائفون من انتقام الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمن الجميع بقوله: «من دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن» [1] .

وقد سار على هذه الخلفاء الراشدون فجاء الوصايا من الخلفاء بعدم الغدر، أو التمثيل بالجثث، من ذلك وصية أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-:"لا تقتلن امرأة ولا صبيًّا ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاة، ولا بعيرًا إلا لمأكل، ولا تحرقن نخلًا، ولا تغلل ولا تجبن" [2] .

وبين الفقهاء: أنه لا يجوز قتل صبي، ولا امرأة ولا مجنون، ولا راهب، ولا شيخ فانٍ، ولا أعمى، ولا من لا رأي له إلا أن يقاتلوا.

لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- «أنه نهى عن قتل النساء والصبيان» [3] .

وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «انطلقوا باسم الله لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا ولا امرأة» [4] .

وأوصى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سلمة بن قيس فقال: لا تقتلوا امرأة ولا صبيًّا، ولا شيخًا فانيًا، ولا يقتل المجنون، بالقياس على الطفل؛ ولأنه لا نكاية له أشبه الصبي.

وفي حديث أبي بكر أنه قال: وستمرون على قوم لهم صوامع احتبسوا أنفسهم فيها، فدعهم حتى يميتهم الله على ضلالتهم، ولأنه لا نكاية لهم فلم يجز قتلهم كالنساء والزمن والأعمى يقاس على الشيخ الفاني، لعدم النكاية في الحرب، فإن كانوا لهؤلاء رأي في الحرب فيقتلون، وهذا باتفاق بين الفقهاء [5] .

قالوا: إذا كان الأعمى، والمقعد والشيخ الفاني، وأهل الصوامع لهم رأي وتدبير وجب قتلهم، وإن تترس الكفار بهم جاز رميهم [6] .

(1) سنن البيهقي - جـ9 - ص118.

(2) بدائع الصنائع - جـ7 - ص101، حاشية الدسوقي - جـ2 - ص176، المهذب للشيرازي - جـ2 - ص224، العدة شرح العمدة - ص572، موطأ مالك - ص278.

(3) متفق عليه والرواية عن ابن عمر، نيل الأوطار - جـ7 - ص262.

(4) سنن أبي داود - جـ3 - ص37، حديث رقم 1612، المحرر في الحديث لبيان الأحكام الشرعية - ص138.

(5) الاختيار - جـ4 - ص118، بدائع الصنائع - جـ7 - ص122، مغني المحتاج - جـ4 - ص222، المجموع للنووي - جـ18 - ص65، حاشية الدسوقي - جـ3 - ص173، المحلى لابن حزم - جـ7 - ص350.

(6) حاشية النجدي على الروض المربع - جـ4 - ص272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت