الصفحة 16 من 82

والظاهر الأول، وبه قال جمع كثير من السلف كابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وعروة بن الزبير وزيد بن أسلم، ومقاتل، وقتادة وغيرهم.

ويؤيده أيضًا ذكرها بعد الوعد بالمدافعة والنصر [1] .

وكان الإذن في الجهاد بالنسبة للقتال هو: قتال من قاتل من المشركين دون من لم يقاتل منهم، ولم يؤذن فيه بالبداءة بالقتال بل كان الإذن للدفاع عن النفس فقط أخذًا من قول الله تعالى: (( فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوَهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ ) ) [2] .

ثم بعد ذلك أذن للمسلمين بالبداءة في قتال الكفار ولكن في غير الأشهر الحرم حيث كان القتال محرمًا في الأشهر الحرم مراعاة للتقاليد العربية في ذلك الوقت وذلك أخذًا من قوله تعالى: (( فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوَهُمْ وَخُذُوَهُمْ وَاحْصُرُوَهُمْ ) ) [3] .

ثم أمر الله تعالى بالقتال دون تقييد، قال تعالى: (( وَاقْتُلُوَهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوَهُمْ ) ) [4] .

ثم أبيح القتال في الأشهر الحرم بقوله تعالى: (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ ) ) [5] .

وفي السنة الثامنة بعد فتح مكة أمر بالقتال بنصوص ظاهرها الإطلاق، قال تعالى: (( انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ) ) [6] ، وقوله تعالى: (( وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً ) ) [7] وهذه الآية هي المسماة عند الفقهاء بآية السيف.

هذا عن الحرب ومبدأ الشروع في الجهاد الإسلامي الذي شهد له المؤرخون بنبل أغراضه وسمو أهدافه ورفعة مقاصده.

فهو يجنح للسلم إن طلب العدو ذلك، وهو رحيم رفيق لا يعتدى، ولا يأخذ على حين غرة، ولا يقتل شيخًا مسنًا ولا امرأة ولا طفلًا، ولا آمنًا غير باغٍ ولا آثم.

ولمعالجة هذا الموضوع نعقد الفصول الآتية:

الفصل الأول: الجهاد وحكمة مشروعيته.

الفصل الثاني: مراتب الجهاد وأنواعه.

الفصل الثالث: الشروط الواجب توافرها في المجاهد.

الفصل الرابع: الأعذار التي تمنع من وجوب الجهاد.

(1) فتح القدير للشوكاني - جـ3 - ص448، تفسير الرازي - جـ23 - ص27، صفوة التفاسير -جـ2 - ص288.

(2) سورة البقرة - آية رقم (191) .

(3) سورة التوبة - آية رقم (5) .

(4) سورة البقرة - آية رقم (191) .

(5) سورة البقرة - آية رقم (217) .

(6) سورة التوبة - آية رقم (41) .

(7) سورة التوبة - آية رقم (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت