فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 17

ثم ذلك الأعمى الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب رخصة في أن يصلي في بيته، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ولى: قال له: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: أجب، وفي رواية:"لا أجد لك رخصة"فهذا رجل أعمى، كبر في سنه، والمدينة كثيرة السباع والهوام، وليس له قائد يقوده إلى المسجد، وبيته بعيد عن المسجد، ووالله إنها لأعذار فيما يبدو للرائي تبيح له أن يصلي في بيته، ولكن لما جاء الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم وجب امتثاله واتباعه فما بال صحيح البصر، وقريب الدار ومن له وسيلة تنقله، والطريق له منار، وحالته سليمة صحيحة والطريق آمن لا سباع ولا هوام فهل لهذا من عذر في ترك الصلاة مع الجماعة؟ حيث يسمع منادي الله ينادي كل يوم وليلة خمس مرات: الله أكبر. . أي أكبر من كل شيء؟ أكبر من النوم، أكبر من العمل، أكبر من السهر، أكبر من اللعب؟ هل يليق بمن يسمع حي على الصلاة؟ أن يتخلف عنها؟ هل يعقل لمن يسمع حي على الفلاح؟ أن يتثاقل عنها؟ هل يقبل ممن يسمع الصلاة خير من النوم؟ أن ينام عنها.

لا ينبغي لمن سمع ذلك أن يتكاسل عن الصلاة أو يهمل في إجابة داعي الله، فتلك من أسباب عدم صحة الصلاة، ومن أسباب سوء الخاتمة والعياذ بالله.

الثالث: التشبه بالنساء:

هذا هو المحذور الثالث لمن ترك الجماعة وصلى في بيته، أنه متشبه بالنساء، فالنساء مأمورات بالصلاة في البيوت أما الرجال فيصلون في المساجد، فاستحق المتخلف اللعنة كما قال صلى الله عليه وسلم:"لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء" [متفق عليه] .

فلا يعذر الرجل بحال عن ترك الجماعة، و لهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"فقيل له: ياأمير المؤمنين! ومن جار المسجد؟ قال:"من سمع النداء"، وقال أيضًا رضي الله عنه:"من سمع النداء فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا بالعذر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت