فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 17

فإن مما تأسف له النفوس، وتدمع له العيون، وتتفطر له القلوب، ما نشاهده من تهافت المسلمين على المساجد في صلاة المغرب فقط من شهر رمضان، فيخرج الناس صغارًا وكبارًا من بيوتهم بعد تناول شيئًا من إفطارهم لأداء صلاة المغرب، حتى إن الكثير من المساجد لتحتاج إلى ضعف مساحتها لتسع المصلين، فيخرج الجميع من بيوتهم مقبلين على ربهم لأداء أعظم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين، ألا وهي الصلاة، التي هي فسطاط الإسلام وعموده الذي لا يقوم إلا به، وما يفتأ المتابع لحال المسلمين في رمضان إلا ويفاجأ بتناقص أعداد المصلين حتى تنقضي الأيام الأول من رمضان ولا يجد تلك الجموع الغفيرة مقبلة على بيوت الله، وبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، أو في بعض رمضان، فرب رمضان هو رب باقي الشهور، والله الذي أمر بالصلاة، أمر بها في كل وقت وحين ولم يخصص لها شهرًا معينًا، أو يومًا مخصصًا، قال تعالى:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا" [النساء] وقال تعالى:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين"، وقال صلى الله عليه وسلم:"خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة"فالصلاة واجبة على الأعيان وفق ما شرعه الله تعالى لعباده، وما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، فأين أولئك القوم الذين يصلون أيامًا من رمضان ثم يتركون الصلاة مع الجماعة؟ راغبين عن فضل الله، منساقين وراء أوهام وخرافات، متبعين سنن المنافقين، والأدهى من ذلك وأمر من لا نراه في المساجد لا في رمضان ولا في غيره، فأين إسلام أولئك الناس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت