والتوحيد هو أعظم الأصول التي يقررها القرآن ويبرهن عليها توحيد الألوهية والعبادة أو هذا الأصل العظيم هو أعظم الأصول على الإطلاق، وأكملها، وأفضلها، وأوجبها وألزمها لصالح الإنسانية، وهو الذي خلق الله الجن والإنس لأجله، وخلق المخلوقات وشرع الشرائع لقيامه، وبوجوده يكون الصلاح، وبفقده يكون الشر والفساد.
فتبين بهذا أن الشرك أعظم الذنوب، لأن الله تعالى أخبر انه لا يغفره، أي إلا بالتوبة منه، وما عداه، فهو داخلٌ تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفره بلا توبة وإن شاء عذب به.
وهذا يوجب للعبد شدة الخوف من هذا الذنب، الذي هذا شانه عند الله.
وإنما كان كذلك، لأنه أقبح القبح واظلم الظلم، إذ مضمونه تنقيص رب العالمين، وصرف خالص حقه لغيره؛ ولأنه مناقض للمقصود بالخلق والأمر مناف له، وذلك غاية المعاندة لرب العالمين، والاستكبار عن طاعته، والذل لهن والانقياد لأوامره.
فحقيقة التوحيد أن نعبد الله وحده، فلا يرى إلا هو، ولا يخشى إلا هو، ولا يتقي إلا هو، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يكون الدين غلا له، لا لأحد من الخلق، وأن لا نتخذ الملائكة والنبيين أربابًا.
واعلم رحمني الله وإياك أنه لا تصح عبادة من العبادات ولا تتقبل إلا بالتوحيد، فلا يقبل صومه ولا صلاة ولا زكاة ولا حج إلا من عبدٍ حقق التوحيد وتوقى من التنديد والإشراك بالله.
كتبها: إسلام محمود دربالة