فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 3

وكلمة التوحيد براء من الجاهلية: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} [المائدة: 50] .

وبراء من كل دين غير دين الإسلام: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] .

وقد جاء القرآن من أوله إلى آخره يبين معنى لا إله إلا الله، بنفي الشرك وتوابعه، ويقرر الإخلاص وشرائعه، فكل قول وعمل صالح يحبه الله ويرضاه هو من مدلول كلمة الإخلاص، لأن دلالتها على الدين كله إما مطابقة وإما تضمنًا وإما التزامًا، ويقرر ذلك إن الله سماها كلمة التقوى.

والتقوى: أن يتقي سخط الله وعقابه بترك الشرك والمعاصي، وإخلاص العبادة لله، وإتباع أمره على ما شرعه، كما قال ابن مسعود (رضي) : «أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله» .

والتوحيد هو معنى لا إله إلا الله، الذي مضمونه أن لا يعبد إلا الله، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل فضلًا عن غيرهما.

والإله هو الذي يطاع فلا يعصى هيبةً له وإجلالًا ومحبةً وخوفًا ورجاءًا وتوكلًا عليه وسؤالًا منه، ودعاءً له، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل.

فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قول لا إله إلا الله، ونقصًا في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، وهذا كله من فروع الشرك.

قال عز وجل: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] .

فأخبر تعالى أنه لا يغفر أن يشرك به، أي لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به، ويغفر ما دون ذلك، أي من الذنوب لمن يشاء من عباده.

وهذا التوحيد هو أول الدين وآخره، وباطنه وظاهره وهو أول دعوة الرسل، وآخرها، وهو معنى قول: لا إله إلا الله، فإن الإله هو المألوه المعبود بالمحبة والخشية والإجلال والتعظيم وجميع أنواع العبادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت