و لقد مكّنت الحضارة المادية اليوم الإنسان من كل شيء بالـ"الأزرار"، فأنت في البيت تفتح السيارة وتغلقها بعد أن تتركها بضغطة زر، تفتح التلفزيون وتتصفح فضائيات العالم كله بضغطة زر، تفتح التليفون وتكلم أي مكان في العالم بضغطة زر، تستطيع أن تدخل على الإنترنت وتدخل إلى أي حجرة في أي مكان في العالم بضغطة زر, لكن هل هناك ضغطة زر للتحكم في النفس للسيطرة على هذه الشهوات الأربع؟ شهوة البطن والفرج والغضب والكلام! هذه الشهوات جعلها الله لتعمير الأرض إذا استخدمت بطريقة ربانية سليمة وصحيحة، أو تدمر الأرض إذا استخدمت بطريقة شهوانية عارمة لا لجام لها. الصيام يصنع التقوى وهي لجام الهوى كما قال سبحانه في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183) , يصنع هذا الإطار الإيماني المفعم بحب الله عز وجل والخوف منه سبحانه وتعالى عندما نصوم طواعية رغبة في الله ورهبة منه سبحانه، فيفرح ربنا سبحانه بعبده عندما يدع شهوته العارمة ، سرًا وعلانية ابتغاء وجهه سبحانه ، عندما يراه كما خلقه, كما أراده, كما قال تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} (الزمر: 7) , فيفرح ربنا سبحانه وتعالى بافتقار عبده إليه قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } (فاطر: 15-17) .