فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 55

الأربع وغيرها من الأهواء الفتاكة بكرامة الإنسان.

البرنامج الأول: الإخلاص:-

الإخلاص أن تحول العادة إلى عبادة خالصة لله تعالى فعادة الطعام والشراب، تكون عباده لله عز وجل، نأكل لله عند الغروب ونمتنع عن الطعام لله عند الفجر ، بعض المسلمين يصومون لأن رمضان أتى، وهيئة الإفتاء أعلنت أن رمضان غدًا، ونحن نصوم مع الناس، لكن الأصل أن نصوم لرب الناس، لما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه:"الصوم لي وأنا أجزي به" (1) ، لا تجعلها عادة أن تصوم، لأن كل الأحاديث في البخاري ومسلم"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"،"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"،"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، كل مرة توجد عبارة"إيمانًا واحتساباُ" (2) ، إذن الإخلاص يجعلك لا تصوم عادة وإنما زلفى وقربى وتوسل لله تبارك وتعالى الذي يحبنا، ويعلم أننا نخطئ فيقول لنا أعطيت لكم فرصة الصيام لتعودوا إلى أتقياء أنقياء أصفياء، وليس فقط صفاء من الذنوب وإنما ارتقاء في الحسنات، جبال من الحسنات تنتظرنا إن كان الإخلاص سرا مدفونًا في قلوبنا يدفعنا إلى العمل لله عز وجل، الإخلاص هذا سر يقذفه الله في قلب من يشاء من أحب من عبادة فيجعل العمل القليل جدًا كبيرًا جدًا، أما العمل الكبير بلا إخلاص فلا فائدة منه؛ تخيل أن أول من تسَعر بهم النار ليسوا الظلمة، ليسوا الفسقة، ليسوا الزناة، ليسوا أصحاب المخدرات، ليسوا الذين يقتلون الناس بغير الحق، وإنما ثلاثة: رجل أنفق ليقال: جواد، و رجل قاتل ليقال:شجاع ، وعالم علّم العلم ليقال: عالِم، هؤلاء المراؤون أول من تسعر بهم النار، كما جاء في الأحاديث الصحيحة (3) . ومن هنا لابد من الإخلاص عنوانا لكل عمل.

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه.

(3) مستدرك الحاكم - كتاب العلم - كتاب العلم , (رقم: 365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت