هنا نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤكد على حق الجسم عامة ، وحق العينين خاصة ، فهل نجد في أي تشريع حولنا تشريعا ينص على حق العين على صاحبها ، أو حق الجسد على صاحبه .
4-تحريم الوصال في الإسلام وهو صيام الدهر لأن هذا يضعف الجسد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك في صراحة تعود بالإنسان إلى حد الاعتدال في التعبد لله تعالى حيث يقول لعبد الله بن عمرو أيضًا:"إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل ، فقلت نعم ، قال: إنك إن فعلت ذلك هجمت له العين ، ونفهت له النفس ، لا صام من صام الدهر ..." (1) .
فالنبي صلى الله عليه وسلم يخشى على كل مسلم أن تهجم العين إلى الداخل من طول القيام وكثرة الصيام ، ثم تتعب النفس وتكلّ من العبادة ، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم هجمت له العين ، ونفهت له النفس ، فهذا يدل على الحرص البالغ على صحة الجسد وبخاصة العين .
5-وقد راعى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك في نفوس أصحابه وفي هذا يروي ابن ماجه بسنده عن أبي مجيبة الباهلي عن أبيه أو عن عمه قال: أتيت النبي صلي الله عليه وسلم فقلت:"يا نبي الله أنا الرجل الذي أتيتك عام الأول . قال: فمالي أرى جسمك ناحلًا . قال: يا رسول الله ما أكلت طعامًا بالنهار ، ما أكلته إلا بالليل فقال - صلى الله عليه وسلم -: من أمرك أن تعذّب نفسك ...." (2)
هكذا يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء المتعمقين المتشددين المغالين إلى سماحة الإسلام ويسره، فلا يصح أن يشادّ الإنسان هذا الدين فيغلبه، بل يأخذ بعزائم الأمور ورخص الشريعة دون تحلل من التكاليف أو إزهاق للروح وإرهاق للجسد بالزيادة منها.
(1) صحيح البخاري - كتاب الصوم - باب صوم داود عليه السلام (رقم 1979 ) .
(2) سنن ابن ماجه - كتاب الصوم - باب صيام أشهر الحرم (رقم: 1741 ) .