2-استحباب السحور والحث عليه حتى إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"السحور أكلة بركة ، فلا تدعوه ولم يجرع أن أحدكم جرعة من ماء ، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين وهو الغذاء المبارك" (1) . هذا يبين مدي حرص الإسلام على الصائم ألا يطول عهده بالطعام، ويُسن تأخيره كما يُسن تعجيل الفطر على التمر أو شربة ماء حرصًا على عودة الجسد إلى حيويته ونضارته، ويسترد كامل قوته ، ولعل من أعظم التخفيف أن يباح الأكل والشرب من أول الليل حتى مطلع الفجر ، ومن هنا نلحظ هذا التوازن بين مطالب الجسد ومطالب الروح، فإذا كانت النفس تهفو إلى الوقوف بين يدي الله تعالى في صلاة المغرب، فإن السنة النبوية تدعوه إلى إعطاء حق الجسد من الفطر على التمر والماء بهما معا ، ثم يصلي فيعطي معدته فرصتها بالتدرج في العودة إلى طبيعتها، وبعد الصلاة يعود إلى طعامه فيأكل ما يسد رمقه، ويقيم أوده ، ولا يبالغ حتى يرهق معدته بعد صفائها ، ولذلك يذكر صاحب المستخلص أن كثرة الطعام بعد الصيام يزيد الإنسان شراهة ، والمعدة تعبًا والبطن اضطرابًا ، عما لو أكل نفس الكمية دون صيام فترة طويلة من الوقت (2) .
ومن هنا تبدو آثار الصيام ثم الاقتصاد في الطعام والتدرج فيتناوله فيزداد الجسد قوة وحيوية .
3-من أجل هذا عنون البخاري في صحيحه لباب من أبوابه باب حق الجسم في الصوم"وأورد حديثًا لعبد الله بن عمرو الذي أراد أن يقوم الليل كله ويصوم الدهر كله ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاد به إلى حالة الاعتدال وقال له:"صم وأفطر ، وقم ونم فإن لجسدك عليك حقًا وإن لعينيك عليك حقًا ، وإن لزوجك عليك حقًا ، وإن لزورك عليك حقًا ...." (3) ."
(1) مسند أحمد - مسند أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه - مسند أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه (رقم: 10702) .
(2) المستخلص ص ( 63 ) .
(3) صحيح البخاري - كتاب الصوم - باب حق الجسم في الصوم (رقم 1975 ) .