ب- نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال وفي هذا يروي البخاري بسنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"إياكم والوصال ، مرتين ، قيل: إنك تواصل قال:"إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني . فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون" (1) ."
والحقيقة أن الإنسان يجب أن يدرك طاقته ولا يكلف نفسه إلا على قدر وسعه لقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } (البقرة: 286) وهذا يقتضي المرونة في التعامل مع المواقف بما يحقق الهدف دون أن يذل الإنسان نفسه بأن يحملها ما لا تطيق ثم يتضاعف عنده الشعور بعدم الثقة في النفس في نهاية الأمر ، ولذا هناك رواية لمسلم في نفس الباب يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لو تمادى لي الشهر لواصلت وصالًا بدع المتعمقون تعمقهم" (2) ، يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعود هؤلاء الغلاة إلى الواقع، وألا يبالغوا في تقدير طاقاتهم أو إمكاناتهم ، وأن يتعاملوا مع دين الله تعالى بنفس درجات التيسير التي وردت به دون تعمق أو مغالاة.
جـ- إذا تحققت هذه المرونة لم ير واحد لنفسه فضلا على غيره لأن الله تعالى هو أعلم بمن اتقى؛ ولذا يروي الإمام مسلم بسنده عن أبي سعيد الخدري أنه قال:"غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لست عشرة مضت من رمضان ، فمنا من صام ، ومنا من أفطر ، فلم يعب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم" (3) .
(1) صحيح البخاري - كتاب الصوم - باب التنكيل بمن أكثر الصيام (رقم 919660) ، رواه مسلم - كتاب الصيام باب النهي عن الوصال في الصوم ( 1 / 445 ) .
(2) صحيح مسلم - كتاب الصيام - باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به ـ. (رقم: 1104 ) .
(3) صحيح مسلم - كتاب الصيام - باب جواز الفطر والصوم في شهر رمضان للمسافر ( 1 / 453 ) .