قال ابن حجر أجود الناس: أكثر الناس جودًا والجود الكرم وهو من الصفات المحمودة وقوله أجود بالخير من الريح المرسلة أي المطلقة يعني في الإسراع بالجود أسرع من الريح وعبر بالمرسلة إشارة إلي دوام هبوبها بالرحمة وإلي عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه (فتح الباري- 1/ 30) .
وفي رواية للإمام أحمد زيادة عن الحديث السابق: \"ما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا \".
تعود بسط الكف حتى لو أنه*** ثناها لقبض لم تجبه أنامله
تراه إذا ما جئته متهللا *** كأنك تعطيه الذي أنت سائله
هو البحر من أي النواحي أتيته*** فلجته المعروف والجود ساحله
ولو لم يكن في كفه غير روحه *** لجاد بها فليتق الله سائله
وفي صحيح الترمذي 1/ 209 يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: \"ينادي فيه مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة\".
وقال ابن رجب الحنبلي: وكان جودُه أي صلى الله عليه وسلم بجميع أنواع الجود، من بذل العلم والمال وبذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه وهداية عباده وإيصال النفع إليهم بكل طريق، من إطعام جائعهم ووعظ جاهلهم وقضاء حوائجهم، وتحمل أثقالهم (لطائف المعارف ص 306) .
وفي الحديث \"من فَطَر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا \" (صحيح الترمذي 1/ 243 للألباني وابن ماجه 1746) .
ما أنت إلا رحمة علوية * * * خص الإله بها الورى وترفقا
رمضان يا عرش الهداية مرحبا * * * يا نبع خير في الوجود تدفقا
ولقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات، سواءٌ كان ذلك بإشباع جائع أو إطعام أخٍ صالح؛ فلا يشترط في المطعم الفقر. فلقد قال رسول الله r: \"أيما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمنًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم\" [الترمذي بسند حسن] .