وكان معروف الكرخي يهدى إليه طيبات الطعام فيأكل فقيل له: إن أخاك بشرًا لا يأكل مثل هذا فقال: إن أخي بشرًا قبضه الورع وأنا بسطتني المعرفة ثم قال: إنما أنا ضيف في دار مولاي فإذا أطعمني أكلت وإذا جوعني صبرت مالي والاعتراض والتمييز.
ودفع إبراهيم بن أدهم إلى بعض إخوانه دراهم وقال: خذ لنا بهذه الدراهم زبدًا وعسلًا وخبزًا حوار يا فقيل: يا أبا إسحاق بهذا كله قال ويحك إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال وإذا عدمنا صبرنا صبر الرجال.
قال أحمد شوقي أمير الشعراء: \"الصوم حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع، لكل فريضة حكمة، وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة، يستثير الشفقة، ويحض على الصدقة، ويسن خلال البر، حتى إذا جاع من ألف الشبع، وعرف المترف أسباب المتع، عرف الحرمان كيف يقع، وألم الجوع إذا لذع\". العفاني: نداء الريان في فقه الصوم 1/ 46.
يقول الشاعر الرصافي:
وأغبى العالمين فتى أكول * * * لفطنته ببطنته انهزام
ولو أني استطعت صيام دهري * * * لصمت فكان ديدني الصيام
2 -الغريزة الجنسية:
الغريزة الجنسية من أقوى غرائز الإنسان وأعنفها وأعمقها، وإذا لم تشبع وتُصرف انتابت الإنسان كثير من الاضطرابات والمقلقات وتحولت حياته إلى جحيم لا يطاق؛ لذا فقد اهتم الإسلام بتلك الغريزة وأولاها عناية فائقة , ومن المبادئ التي وضعها لتهذيب وتأديب تلك الغريزة:
أمره بوجوب غض البصر والبعد عن الزنا ومقدماته: قال تعالى: \"قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ (31) سورة النور."
وقال: \"وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) سورة الإسراء."