الصفحة 1 من 10

د. بدر عبد الحميد هميسه

بسم الله الرحمن الرحيم

كما أن الصوم مدرسة لتربية المسلم إيمانيًا وروحيا؛ حيث أنه يربيه على التقوى والمراقبة , والمراجعة والمحاسبة؛ قال تعالى: \"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) سورة البقرة."

فإن الصوم - كذلك - مدرسة لتهذيب وتأديب الغرائز الإنسانية , ومن الغرائز الإنسانية التي يهدف الصوم إلى تهذيبها وتأديبها:

1 -غريزة الطعام والشراب:

غريزة الطعام والشراب من أهم الغرائز اللازمة للكائنات الحية , فالكائن الحي يسعى إلى طعامه وشرابه حتى يحافظ على بقائه ووجوده , ولكن ما يفرق بين الإنسان وغيره من الكائنات الحية أن تلك الغريزة لدى الإنسان لها معايير وضوابط , فالإنسان يأكل ليعيش وليس العكس ,أما الحيوان فهو يأكل ليملأ بطنه وفقط , ولا يبالي ما لا يأكل إذا كان من حلال أم من حرام؟.

ولقد جاء صوم ليعلي من شأن هذه الغريزة , فالإنسان يظل يأكل طوال العام ولا يترك فرصة لمعدته - التي هي بيت الداء - للراحة أو الاسترخاء , ولو أننا تخيلنا مثلًا آلة من الآلات تعمل طوال العام دون صيانة أو راحة فماذا يحدث لها؟. لا شك أنها ستعطب ووتعطل بل وربما توقفت عن العمل تماما.

لذا فإن صوم رمضان وكذا صوم النوافل يأتيان بمثابة صيانة لتلك الغريزة , وتحقيق الاعتدال الذي هو أصل الدين في جميع الأشياء , فالإسلام لا يدعو المسلم إلى حرمان نفسه من متع الحياة ولا من كل ما أحل الله من الطعام والشراب وغيرهما , كما أنه يرفض أن يكون الإنسان بهيميا لا هدف له إلا أن يكل ويتمتع كما تأكل الأنعام.

من هنا فقد حث الإسلام على الاعتدال في الطعام والشراب , قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت