ويكره إفراد يوم السبت بالصوم، لما روى عبد الله بن بسر عن أخته الصماء رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا ماافترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه) رواه جمع وقال الترمذي حديث حسن.
وإن وافق ذلك صوما كان يصومه فلا كراهة كما سبق في الجمعة.
ويكره صوم الدهر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو: (انك لتصوم الدهر وتقوم الليل، فقلت: نعم، قال: إنك إذا فعلت ذلك هجمت له عينك ونفهت له النفس لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله، قلت فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: فصم صوم داود، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى، وفي رواية وهو أفضل الصيام، فقلت: ... إني أطيق أفضل من ذلك، قال: لا أفضل من ذلك) رواه البخاري.
وروى أبو قتادة قال: (قيل يا رسول الله فكيف بمن صام الدهر؟ قال: ... لا صام ولا أفطر أو لم يصم ولم يفطر) قال الترمذي حديث حسن.
ويكره الوصال: وهو أن لا يفطر بين اليومين بأكل ولا شرب لما روى ... ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واصل في رمضان فواصل الناس فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال فقالوا: إنك تواصل، قال: أنا لست مثلكم إني أطعم وأسقى) متفق عليه.
وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال فلما أبوا ... أن ينتهوا واصل بهم يوما ويوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا) متفق عليه.
فإن كان ولا بد من الوصال فليواصل الصائم إلى السحر لما روى أبو سعيد أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر) رواه البخاري.
تنبيه من مات وعليه صوم واجب بعد إمكان القضاء صام عنه وليه لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) متفق عليه.
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (قالت امرأة يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأقضيه عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم، قال: فصومي عن أمك) رواه البخاري.
ومن عليه صوم من رمضان فله تأخيره ما لم يدخل رمضان آخر فلا يجوز حينئذ التأخير من غير عذر، لما روت عائشة ر ضي الله عنها قالت: (كان يكون علي الصيام من شهر رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان) متفق عليه.
فإن أخره عن رمضان آخر فعليه القضاء والكفارة وهي: إطعام مسكين ... عن كل يوم، وهو قول جمع من الصحابة وغيرهم.
ما يتجنبه الصائم
العلك، وذوق الطعام ومضغه للطفل، والكحل، والمعانقة، والقبلة، وكل ما يؤدي إلى إثارة الشهوة والمبالغة في المضمضة والاستنشاق وما أشبهها من الوسائل التي قد تؤدي إلى الفطر. وأن ينزه نفسه وصومه عن الكذب والشتم والغيبة والنميمة ولا يماري ولا يعمل عملا يجرح به صومه، يقول عليه الصلاة والسلام: (فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ... فإن سابه أحد فليقل إني امرؤ صائم) رواه البخاري.
ويقول صلوات الله وسلامه عليه: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري.
فنسأل الله أن يهدينا سبيل الرشاد وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه إنه جواد كريم وختاما أقول:
أَهْلًا وَسَهْلًا بِشَهْرِ الصَّوْمِ وَالذِّكْرِ شَهْرُ التَّرَاويْحِ يَابُشْرَى بِطَلْعَتِهِ كَمَ رَاكِعٍ بِخُشُوْعٍ للإِ لَهِ وَكَمْ فَاسْتَقْبِلُوا شَهْرَكُمْ يَاقَوْمُ وَاسْتَبِقُوا إِحْيُوا لَيَالِيهِ بِالأَذْكَارِوَاغْتَنِمُوا فِيْهَا تَنَزَّلُ أَمْلاَكُ السَّمَاء إِلَى ... . ... وَمَرْحَبًا بِوَحِيدِ الدَّهْرِ فِي الأَجْرِ فَالْكَوْنُ مِنْ طَرَبٍ قَدْضَاعَ بِالنَّشْرِ مِنْ سَاجِدٍ وَدُمُوْعُ العَيْنِ كَالنَّهْرِ إِلَى السَّعَادَةِ وَالْخَيْرَاتِ لاَالوِزْرِ فَلَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ فِيهِ مِنْ دَهْرِ فَجْرِ النَّهَارِ وَهَذِيْ فُرْصَةُ الْعُمْرِ ... .
وكتب ذلكم أبو عدنان
عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل
في 3/ 8/1404هـ
فهرس المحتويات
الموضوع ... الصفحة