الصفحة 20 من 21

5/ الاعتكاف.

ليلة القدر

وقد أنزل الله في شأنها سورة كاملة، والعبادة فيها خير من عبادة ألف شهر، قال ربنا: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر:3] . وأما عن زمنها فنحن مأمورون بالتماسها في الوتر من العشر الأخيرة، قال صلى الله عليه وسلم: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ» [البخاري ومسلم] ، وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أنها تتنقل في وترها، وأرجى ما تكون ليلة سبع وعشرين.

وتحري هذه الليلة يكون بالاجتهاد في الطاعة؛ لما في فضل العبادة فيها من الأجر الجزيل، فالمحروم من حُرم خيرَها. ويحرص المسلم على قيام ليلها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [متفق عليه] . ويدعو المسلم فيها بما جاء عن عَائِشَةَ رضي الله عنها، فقد قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو؟ قَالَ: «تَقُولِينَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» [الترمذي وابن ماجه] . ومن علاماتها أنها ليلة طَلِقَة، لا حارة ولا باردة، ولا يُرمى فيها بنجم، وتصبح الشمس صبيحتها حمراء ضعيفة لا شعاع لها، كلُّ ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قبل الختام:

أيها الأخ الحبيب: إياك وقطَّاعَ الطريق في رمضان .. وأقصد بذلك: مشاهدة المسلسلات والأفلام الماجنة، والبرامج غير الهادفة، ولعب الورق (الكوتشينة) و (الضمنه) ، والسمر مع الأصدقاء، والجلوس في الطرقات، والاستماع للأغاني ... فِبغَضِّ النظر عن حكم الترفيه بذلك، ليكن في بالنا أنَّ الإمام مالك رحمه الله كان يترك كتب الحديث؛ لئلا ينشغل عن القرآن، فكيف بهذه الأمور؟!

همسة الختام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت