ثبت في مستدرك الحاكم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان، فأخذا بِضَبْعَيَّ، فأتيا بي جبلًا وعرًا فقالا لي: اصعد. فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهله لك. فصَعِدت حتى إذا كنت في سواء الجبل -وسطه أو أعلاه- إذا أنا بأصوات شديدة فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُوَاء أهل النار. ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دمًا، قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تَحِلَّةِ صومهم» ، فهذا عذابهم في برزخهم قبل يوم القيامة.
الترهيب من التقصير في رمضان
وهذا مما يُستدل له بحديث الحاكم في المستدرك، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احضروا المنبر» ، فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال: «آمين» ، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: «آمين» ، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: «آمين» ، فلما نزل قلنا: يا رسول الله، لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه؟ قال: «إن جبريل عليه السلام عرض لي فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له، قلت: آمين، فلما رقيت الثانية قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين، فلما رقيت الثالثة قال بعد من أدرك أبويه الكبرُ عنده أو أحدَهما فلم يدخلاه الجنة، قلت: آمين» .
وما ذاك إلا لكثرة ما يغفر الله لعباده فيه، فمن قام رمضان أو صامه أو قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا فهومغفور له، فمن قصر فلم يتعرض لنفخات ربه فيه فهو المغبون الخاسر، ومثل هذا الدعاء لا يرد؛ فإنه صدر عن الأمينين عليهما الصلاة والسلام، وزمانه ساعة الجمعة المباركة، ومكانه الروضة الشريفة، فكيف يُرَدُّ دعاء هذا شأنه؟
من أحكام الصيام
هذه بعض أحكام الصيام ..