ثم ينتقل الدكتور غازي إلى كتاب الأبريز ويقرأ:"وأهل الديوان إذا اجتمعوا فيه اتفقوا على ما يكون من ذلك الوقت إلى مثله من الغد، فهم يتكلمون في قضاء الله تعالى في اليوم المستقبل والليلة التي تليه، ولهم التصرف في العوالم كلها السفلية والعلوية، وحتى في الحجب السبعين فهم الذين يتصرفون فيه وفي أهله وفي خواطرهم وما تهجس به ضمائرهم فلا يهجس في خاطر واحد منهم شيء إلا بإذن أهل التصرف"ويعقب فضيلته على ذلك متسائلًا:"أليس هذا هو قمة الشرك بالله جل وعلا؟".
ويعقب د. جميل غازي على ما تراه لنا من كرامات فيقول: أليست هذه خرافات وضلالًا واستخفافًا بالعقول .. بل وافتراء على الله جل شأنه؟!
ثم يضيف: إن الصوفية يعتبرون أولياءهم أعلى درجة من الأنبياء، ويتجرءون أشنع الجرأة على رسل الله .. فيقول"البسطامي"في"الكواكب الدرية":"أخذتم علمكم ميتًا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت"ويقول في جواهر المعاني:"خضنا بحرًا وقف الأنبياء بساحله".
وعند هذا الحد كان لابد للحوار من أن ينتهي رغم أن د. جميل غازي يقول: مازال هناك الكثير مما ينبغي أن يقال للتعرف على أهل التصوف.
ذكرهم .. موالدهم .. نذورهم .. قبورهم .. عباداتهم .. شيوخهم .. مريديهم ..
وتبقى لنا كلمة .. إن البعض قد يغضبه، ما جاء في هذا الحوار من آراء .. وقد يكتفي بأن يصدر ضدنا ما يتراءى له من الأحكام .. ولكننا نرى أن الحوار الجاد المثمر هو وحده القادر على إجلاء الحقيقة وتوضيح الصورة .. إن في بلدنا مؤسسات دينية كثيرة تحتشد بقمم شامخة من أصحاب الفكر الإسلامي .. وأولئك جميعًا مطالبون بأن يقولوا رأيهم بصراحة ووضوح في هذه القضايا.
إن (التعاون) تفسح صفحاتها لكل صاحب فكر، وتدعوه لكي يسهم برأيه ويعطي ما عنده من أجل التفهم الصحيح للإسلام، وترسيخ عقيدة التوحيد حماية لشبابنا من المزالق والانحرافات.
الجولة الثانية
ماذا يقول ابن عربي في فتوحاته