الصفحة 18 من 19

ينحبس جري النفس، وإن لم يفعلا كان الصوت مهموسًا Voiceless وفي نطقه يجري النفس بالحرف، والأصوات المجهورة في العربية خمسة عشر، هي الباء والجيم والدال والذال والراء والزاي والظاء والعين والغين واللام والميم والنون، ويعد منها الواو في نحو (ولد وحوض) والياء في نحو (يترك وبيت) ، وما عدا ذلك فأصوات مهموسة وعددها اثنا عشر.

تحدث العرب الأقدمون عن ظاهرتي الجهر والهمس، ولكن حديثهم كان غامضًا ويمكن القول أن هذا الحديث أضعف نقطة في الدراسة الصوتية العربية لأنها ترتبط بالناحية التشريحية ودراسة جهاز النطق (85) ويلاحظ أن هؤلاء -ومعهم ابن جني- لم يشيروا إلى الوترين الصوتيين ولم يهتموا بهما، مع أن أوضاعهما هي الأساس في تصنيف الأصوات إلى مجهورة ومهموسة، ولهذا نجد بعض الخلاف في إطلاق هاتين الصفتين على الأصوات بين القدامى والمحدثين.

*عرف ابن جني الصوت المجهور -نقلًا عن سيبويه- بأنه (86) (حرف أشبع الاعتماد من موضعه ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد ويجري الصوت) ، وعكسه المهموس فهو (حرف أضعف الاعتماد من موضعه حتى جرى معه النفس) ، وهذا كلام، لا ذكر فيه للوترين الصوتيين، كما ترى. وعلامة المهموس عنده أنه يمكنك تكريره مع جري الصوت نحو سَسَس، ولو تكلفت مثل ذلك في المجهور لما أمكنك.

*وعنده أيضًا أن الأصوات المهموسة عشرة هي الهاء والحاء والخاء والكاف والشين والسين والصاد والتاء والثاء والفاء ويجمعها قولك (سكت فحثه شخص) ، وما عداها فمجهور، وابن جني هنا، كسيبويه وغيره من علماء العربية- يخرج القاف والطاء، وهما نظيران مفخمان للكاف والتاء-من الأصوات المهموسة، وهذا لا يوافق نطقنا الحالي لهذين الصوتين في العربية الفصحى (87) ، مع ملاحظة أن نطق القاف يعد مشكلة في اللغة المحكية، فهي تارة مهموسة وردت مجهورة في نحو قال، كال، آل ..

4 -الأصوات الشديدة والرخوة والمتوسطة:

هذا التصنيف للأصوات الصامتة مبني على حالة ممر الهواء في أثناء النطق بالصوت فقد يعترضه عوائق تمنع خروجه منعًا تامًا أو جزئيًا أو يصيبه انحراف، فيخرج من جانبي الفم أو الألف، وعلى هذا الأساس قسم ابن جني الأصوات، كسابقيه، إلى شديدة ورخوة ومتوسطة، فقال (88) (وللحروف انقسام آخر إلى الشدة والرخاوة وما بينهما، فالشديدة ثمانية أحرف، وهي الهمزة والقاف والكاف والجيم والطاء والدال والتاء والياء، ويجمعها في اللفظ أجدت طبقك أو أجدك طبقت، والحروف التي بين الشديدة والرخوة ثمانية أيضًا وهي الألف والعين والياء واللام والنون والراء والميم والواو، ويجمعها في اللفظ(لم يرو عنَّا) ، وإن شئت قلت (لم يروِّ عنا) وإن شئت قلت (لم يرعونا) ، وما سوى هذه الحروف والتي قبلها هي الرخوة).

*والصوت الشديد عند ابن جني هو (89) (الذي يمنع الصوت من أن يجري فيه، ألا ترى أنك لو قلت الحق والشط، ثم رمت مد صوتك في القاف والطاء لكان ذلك ممتنعًا) . ويقابل ما يسمى اليوم بالانفجاري Plosive مع ملاحظة أن ابن جني، كغيره من العلماء العرب يعد الجيم صوتًا شديدًا، في حين أنها ليست كذلك اليوم، أما الصوت الرخو عنده فهو (90) (الذي يجري فيه الصوت، ألا ترى أنك لو قلت المس والرش والشح، ونحو ذلك، فتمد الصوت جاريًا مع السين والشين والحاء) ويقابل عندنا اليوم ما يسمى بالاحتكاكي Fricative والأصوات الرخوة عند ابن جني هي الفاء والثاء والذال والظاء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والخاء والغين والحاء والهاء، ويلاحظ أن الضاد في تصنيف ابن جني رخوة في حين أنها شديدة، ثم إنه يفضل العين هنا ليعدها من الأصوات المتوسطة. ويجعل من هذه الأصوات أيضًا الراء واللام، والأول مكرر والثاني جانبي في اصطلاح اليوم، كما يجعل منها الواو والياء وهما أنصاف حركات، بل يجعل منها الألف وهي حرف صائت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت