فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 28

فترى الإنسان منهم لا يكاد يعرف من آداب الشريعة إلا القليل، ولا من الفقه، ولا يلتفت إلى تزكية نفسه وصلاح قلبه، ومع هذا ففيهم كبر عظيم وقد خيل لهم إبليس: أنكم من علماء الإسلام، لأن النحو واللغة من علوم الإسلام، وبها يعرف معنى القرآن العزيز، ولعمري إن هذا لا ينكر، ولكن معرفة ما يلزم من النحو لإصلاح اللسان، وما يحتاج إليه من اللغة في تفسير القرآن والحديث أمر قريب، وهو أمر لازم وما عدا ذلك فضل لا يحتاج إليه، وإنفاق الزمان في تحصيل هذا الفاضل وليس بمهم مع ترك المهم غلط، وإيثاره على ما هو أنفع وأعلى رتبة كالفقه والحديث غبن، ولو اتسع العمر لمعرفة الكل كان حسنًا، ولكن العمر قصير، فينبغي إيثار الأهم والأفضل). اهـ

وقال ابن الجوزي رحمه الله في تلبيس إبليس (ص167) : (ولما كان عموم اشتغالهم بأشعار الجاهلية، ولم يجد الطبع صادًا عما وضع عليه من مطالعة الأحاديث، ومعرفة سير السلف الصالح، سالت بهم الطباع إلى هوة الهوى، فانبثّ شرع البطالة يعبث، فقلّ أن ترى منهم متشاغلًا بالتقوى، أو ناظرًا في مطعم، فإن النحو يغلب طلبُه على السلاطين، فيأكل النحاة من أموالهم الحرام... وقد يظنون جواز الشيء وهو غير جائز لقلة فقههم [1] ... وبهذا تبين مرتبة الفقه على غيره) . اهـ

ولذلك يتعلم من اللغة العربية ما يفهم بها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولغة العرب والتفسير، وما زاد على ذلك فلا يحتاج إليه طالب العلم.

وليس العبرة ببلاغة وفصاحة الإنسان بالبيان والأسلوب وبسط القول لكي يكون داعيه يشار إليه بالبنان على جهل مركب فيه في العلم الشرعي!.

(1) قلت: انظروا ماذا يصنع قلة الفقه اللهم غفرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت