وجّه الصهاينة سهام نقدهم لأعضاء الجماعات اليهودية وناقشوا المسألة اليهودية في إطار مفهوم (نفع اليهود) ، أي في الإطار العلماني العقلاني المادي الشامل الذي طرحته الحضارة الغربية. و (نفع اليهود) عبارة تعني ضرورة النظر الى أعضاء الجماعات اليهودية من منظور مدى نفعهم للمجتمعات التي يوجدون فيها، وهو واحد من أهم الموضوعات الأساسية، الواضحة والكامنة، التي تتواتر في الكتابات الصهيونية والمعادية لليهود، وبخاصة النازية.
والدفاع عن اليهود من منظور نفعهم يتضمن داخله قدرًا كبيرًا من رفضهم وعدم قبولهم كبشر لهم حقوقهم الإنسانية المطلقة. فالعنصر النافع عنصر متحوسل يُستفاد منه طالما كان نافعًا ومنتجًا، كما يجب التخلص منه إن أصبح غير نافع وغير منتج. وهذا المقياس لم يطبق على أعضاء الجماعات اليهودية وحدهم، وإنما على كل أعضاء المجتمع الذي تحكمه الدولة القومية المطلقة العلمانية التي تقوم بحوسلة الطبيعة والانسان. ومفهوم نفع الإنسان مفهوم محوري في فكر حركة الاستنارة نابع من الواحدية المادية.
وقد كانت الجماعات اليهودية تضطلع بدور الجماعة الوظيفية في كثير من المجتمعات، فكان بعضها يضطلع بدور الجماعة الوظيفية القتالية والاستيطانية في العصور القديمة، وتحولوا الى جماعة وظيفية تجارية في العصور الوسطى في الغرب. وكان ينظر اليهم باعتبارهم مادة بشرية تستجلب للمجتمع كي تقوم بدور او وظيفة محددة، ويتم قبولها او رفضها في إطار مدى النفع الذي سيعود على المجتمع من جراء هذه العملية. ومما دعّم هذه الرؤية، فكرة الشعب الشاهد التي تنظر الى اليهود كأداة للخلاص، ومن ثم ينبغي الحفاظ عليهم بسبب دورهم الذي يلعبونه في الدراما الدينية الكونية، وهي الفكرة التي سادت اوروبا الكاثوليكية الاقطاعية.