ودار صراع ثالث حول القيادة داخل المستوطن الصهيوني، وهو صراع ذو أبعاد عديدة. وينبغي ملاحظة أنه لا يوجد تجانس كبير بين أعضاء النخبة الحاكمة في اسرائيل وزعاماتها، ولا داخل أعضاء المستوطن الصهيوني فيما بينهم، فأمثال ديفيد بن جوريون ومناحم بيجين وشيمون بيريز واسحاق شامير جاؤوا من بولندا، وأمثال حاييم وايزمان وملاديمير جابوتنسكي وليفي إشكول مهاجرون من روسيا، وييجال آلون وآرييل شارون واسحاق رابين ولدوا في فلسطين، وديفيد ليفي وشاحل من الدول العربية، وجولدا مائير وموشيه آرينز ومائير كهانا وأبا إيبان من الدول الناطقة بالانجليزية. ومعظم القادة المذكورين لا دينيون ولا يؤمنون باليهودية كعقيدة وإنما يتخذونها انتماءًا اثنيًا وحسب. ولذا، فقد نشب كثير من الصراعات بينهم حول توجّه الدولة الصهيونية وقيادتها، فهناك صراع إثني بين الإشكناز وبقية أعضاء المستوطن من يهود سفارد وعرب وغيرهم. كما يوجد صراع بين المؤسسة العمالية الصهيونية من جهة وبعض كبار المموّلين ودعاة الاقتصاد الحر ومن يتبعهم من قطاعات شعبية محبطة لا تجد وسيلة للإفصاح عن سخطها من جهة أخرى. وقد أخذ الصراع بين الدينيين واللادينيين في التصاعد، كما يلاحظ أن هناك صراع أجيال غير واضح على سطح الأحداث، ويطرح كل قطاع من أعضاء النخبة والزعامات نفسه باعتباره القيادة الأكثر كفاءة. بل يدور الآن صراع حاد بين القوى الدينية المختلفة: الصهاينة المتدينين والليتوانيين وحبد والسفارد … الخ.
نفع اليهود