وأقل الزينة ما يستر العورة، والمسجد بيت الله الذي أنشيء للعبادة، واستجابة لأمر الله تعالى في الآية السابقة، ينبغي للمسلم أن يلبس أحسن ثيابه عندما يتجه إلى المسجد، لأنه سيناجي ربه، رب جميع المخلوقات، وهو سبحانه أجدر أن يتزين للقائه، ولقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومه بالتزين، عن ابن عمر رصي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إذا صلّى أحدكم فليلبس ثوبيه فإنّ الله أحق من يزين له" [1] ، قال ابن عبد البر: احتج من قال الستر من فرائض الصلاة، بالإجماع على إفساد من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به، وصلى عريانًا، قال: وهذا أجمعوا عليه كلهم [2] . ويشترط في الثوب أن يستر العورة، فإن كان خفيفًا يبدو من تحته لون البشرة لم تجز الصلاة فيه، والشرع عندما يحدد اللباس الذي تصح به الصلاة إنما يلفت إلى تعظيم الله سبحانه وتعالى في الظاهر والباطن، بتغطية مساؤى البدن، فتكون درسًا يتعلمه المسلم، فيتزين من الداخل كما تزين من الخارج، ويبتعد عن كل ما يفسد معاني الجمال في النفس.
وعورة المرأة الحرة البالغة في الصلاة، تغطي جميع بدنها ما عدا وجهها، فلو كشفت رقبتها أو جميع شعر رأسها في الصلاة تعيد الصلاة قال ابن عبد البر: وقد أجمعوا على أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام [3] .
بل نص بعض الفقهاء على كراهية تغطية المرأة وجهها في الصلاة، أما في غير الصلاة فالوجه أم العورات في النظر.
واختلف في يد المرأة وقدمها؛ هل يجب سترهما في الصلاة؟ ولا يوجد أدلة صريحة على وجوب ستر الكفين والقدمين، والأحواط سترهما.
(1) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/51 باب الصلاة في التوب الواحد أو أكثر منه:رواه أبو داود خلا قوله:"فإن الله أحق من يزين له"،رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن .
(2) المغني:ابن قدامة 1/577 .
(3) المغني:ابن قدامة 1/602 .