ورد على ذلك، بأن الأصل عدم النقض، ولا يوجد دليل شرعي صحيح صريح، والحديث الذي احتجوا به ضعفه كثير من أهل العلم وهو مجرد فعل، وبذا لا يدل على الوجوب لخلوه من الأمر، وهو مقابل بحديث ضعيف، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"احتجَمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فصلَّى ولم يتوضّأ..." [1] .
2_ غسل الميت، واحتجوا بما روي عن ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم:"أنَّهم أمَرُوا غَاسِلَ الميتِ بالوضوء" [2] ، والغاسل المباشر لأعمال الغسل، لامن يصيب عليه الماء، وبأن غاسل الميت غالبًا يمس فرجه، ومس الفرج من نواقض الوضوء. ورد عليهم بأنه لا دليل علي هذا الناقض من الكتاب أو السنة أو الإجماع، وما جاء عن هؤلاء الصحابة الثلاثة قد يؤخذ على الاستحباب. وأما قولهم في مس فرج الميت، فهو قياس غير صحيح، حيث لا يسلم أن يكون مس الفرج ناقضًا، ولو سلمنا بأنه ناقض، فيبقى احتمال مس الفرج من عدمه، والاحتمال لا ينقض الوضوء، ثم إنه لا يجوز للغاسل أن يمس فرج الميت إلا من وراء حائل، ولو غسل حيًا مع احتمال مس الفرج لا ينتقض الوضوء.
وعليه، فالراجح أن تغسيل الميت ينقض الوضوء، وهذا اختيار الموفق، وشيخ الإسلام، وجماعة من أهل العلم.
(1) رواه البيهقي 1/141 كتاب الطهارة ،باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث ،قال ابن حجر في تلخيص الحبير 1/113 ح 152 ،رواه البيهقي ،وفي إسناده صالح ابن مقاتل ،وهو ضعيف ،وادعي ابن العربي أن الدار قطني صححه ،وليس كذلك ،بل قال عقبة في السنن:صالح بن مقاتل ليس بالقوي .
(2) روى أثر عمر وابن عباس والبيهقي 1/305 ، 306 كتاب الطهارة ،باب الغسل من غسل الميت ،ونص أثر أبي هريرة الكافي:ابن قدامة 1/47 ،وانظر المغني:ابن قدامة 1/191 ، 192 .