الصفحة 188 من 390

وعلي رضي الله عنه قادر على قتال اهل الجمل وصفين وفيه -أي القتال- ما فيه من سفك للدماء وغيره ؟ ويعجزه تغيير بعض الاحكام خشية الشناعة على من سبقه كما يزعمون ، فايهما اعظم شنعة سفك الدماء ام تغيير بعض الاحكام؟ فتامل وتعجب من هذا التخريج السمج وكل ذلك حتى يستقيم ويخلص لهم امر الامامة والعصمة ولولا ذلك لما احتاجوا الى هذا التكلف والتعسف في تاويل- او تحريف - الكثير من النصوص التي تخالف اصولهم .

قد اعظم الشيعة من موقف علي رضي الله عنه في عدم قبوله او رفضه للاخذ بسنة وسيرة الشيخين حين اخذ عليه عبد الرحمن بن عوف ان يعمل بذلك ان افضت الخلافة اليه (1) ، واعتبروا ذلك من اعظم الادلة في الطعن بالشيخين وان سنتهم وسيرتهم ليست في محل الرضا - عند علي - لذلك لم يستجب لدعوة اتباعهم فيما ذهبوا اليه من الاحكام والمقررات.

ولكن الشيعة يقرون صراحة ان عليًا حين افضت امور الخلافة اليه لم يستطع ان يخالف سيرة وسنة الشيخين حتى لا يظهر الشناعة عليهم!!

ثم لماذا انتم خالفتم طريق علي في عدم التشنيع على الشيخين فصرتم لا شغل لكم الا اللهاث في التشنيع عليهما (2) .

أبو بكر قاتل المرتدين مع ضعف الدولة الإسلامية

فهذا أبو بكر( في زمنه ارتدت الجزيرة كلها الا بعض الاصقاع ، وعلى قلة الصحابة ، وضعف الدولة الإسلامية ، استطاع أن يقاتل مانعي الزكاة وان يجبرهم على دفعها بقوة السلاح ، وقال قولته المشهورة أينقص الدين وأنا حي؟

(1) الغدير / الاميني ج9 ص 90] [ الصراط المستقيم / علي العاملي ج1 ص 149 - ج3 ص 117]

(2) كتب الشيعة تشهد في الكثير من المواضع ان علي رضي الله عنه رد فيها على عمر بعض الأحكام ، حتى إشتهر قول عمر"لولا علي لهلك عمر"وقوله"لا بقيت لمعظلة ليس لها ابو الحسن"، كما أن علي رضي الله عنه قد أخلص النصيحة للخلفاء عندما كانوا يستشيرونه .

[ بحار الانوار / المجلسي - ج41 ص 141 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت