فانتقوا على وفق ذلك الاساس من احداث التاريخ ما يخدم عقيدتهم ويمهد لافكارهم ومذاهبهم فكان ان جاء التاريخ عندهم تاريخًا اسودًا مظلمًا قاتمًا كان فيه رجالات الصدر الاول مجموعة من اللصوص وقطاعي الطرق وجاءت فيه فتوحات الاسلام المشرقة عبارة عن اطماع لاولئك الرجال لتوسيع نفوذهم كي يتمتعوا بالثروات وهكذا ذهبت ماثرهم ادراج الرياح ، واذا كان هذا هو حال رجالات الصدر الاول فمن كان دونهم ممن جاء بعدهم أشد منهم سوءًا في المقال والافعال وهكذا رسموا للاسلام والمسلمين صورة قاتمة من وحي خيالهم الغادر والشاذ من الاقوال والافعال ، فليس يهمهم الا موافقة الحدث لاهوائهم بغض النظر عن صحته او ضعفه .
لذا تجد عشرة كتب تعالج الحدث بصور مختلفة ، واحدة منها توافق اهواءهم وتسعه تخالف تلك الاهواء فتراهم يعتمدون تلك الواحدة حتى لو كانت ضعيفة او شاذة وما ذلك الا لموافقة هذا الكتاب في معالجته الحدث لما تقرر في نفوسهم وهكذا تجدهم يدورون مع اهوائهم فما وافقها قرروه واخذوا بموجبه ، وما لم يوافقها اهملوه وطرحوه وهذا بلا ريب خلاف المنهج العلمي الرصين القائم على البحث في سند الحديث لبيان صحته من ضعفه بغض النظر عن موافقته للمعتقد والمذهب أم لا ورحم الله القحطاني اذ يقول:
لا تقبلن من التوارخ كل ما ** جمع الرواة وخط كل بنان
ارو الحديث المنتقى من أهله ** سيما ذوي الاحلام والاسنان
كأبن المسيب والعلاء ومالك ** والليث والزهري أو سفيان
وينتقون من الاقوال والاحاديث دون النظر الى السند من ناحية الصحة او الضعف فكتب التاريخ باب مفتوح لهم ياخذون منه ما يشاءون دون النظر الى كاتبه والى ما كتبه ما دام فيه طعن باهل السنة والصحابة ، وكثيرا ما يترك الصحيح المتفق على صحته وياخذون بالقول الضعيف الشاذ .