لذا نكرر القول من جديد ونؤكد على ضرورة التثبت في نقل الاخبار والتحقق من صدقها او كذبها وان نكون اكثر دقة حينما ننقل الاخبار من الكتب وعلينا اخضاع جميع الاخبار لقانون الجرح والتعديل الذي لولاه لقال من شاء ما شاء، اما ان نطلق الاحكام جزافًا من غير تثبت ولا تحقق فهذا مما لا شك في فساده ولا عذر لمن قام بذلك .
ويصبح على ضوء ما تقدم الخبر الذي تلقوه من اصح الأحاديث على وجه الأرض لا يناقش ولا يبحث فيه أصلًا .
فلماذا هذا التعامل السلبي في القضايا المتفق عليها والقواعد العامة في الحكم على الأخبار ؟ أليس من العدل أن يكون الحكم على الخبر خاضعًا للقاعدة عمومًا .
فالحكم عام يشمل حتى غير المسلمين لان العدل ميزان ألزم الله به جميع خلقه قال تعالى:
( وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ((الرحمن: 7-9) أم أنكم تحبون أن تدخلوا في قوله تعالى:
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ((المطففين:1-6)
فالذي يخاف مقام ربه يوم القيامة يجتنب التطفيف في الميزان بل على العكس إن كان الأمر متعلقًا بنفسه تسامح وتساهل ، إما إن كان متعلقًا بالغير تشدد وتثبت واتقى الله ما استطاع حتى لا يقع في الظلم الذي نهى الله عنه وليدرء عن نفسه عذاب ربه .
فالذي ينبغي على كل عاقل وذي فهم هو ان يحكم القواعد في الحكم على نفسه وان يكون في تحكيمها على الغير أشد تثبتًا واكثر دقة ليبرىء ذمته ولا يقع في البهتان إذ ان التسرع في الحكم على مؤمن من اشد الظلم إذ هو من الإيذاء المنهي عنه قال تعالى: