او ربما يذكرون حديثًا او خبرًا في كتاب قد جمع بين الدفتين الصحيح والضعيف من الاثار ، فتجدهم يطلقون على ذلك الكتاب وصف الصحة كي يدلسوا على القارىء ويمرروا عليه ما وجدوه في هذا الكتاب من اخبار ضعيفة تسند وتدعم احدى شبههم ، ولذلك فليس من الغريب انهم يطلقون على الكتب الستة بالصحاح الستة ، او تراهم يطلقون على جامع الترمذي اسم صحيح الترمذي او يطلقون على سنن النسائي اسم صحيح النسائي وهكذا هلم جرًا، وهذا الصنيع وان كان له اثر على السذج من الناس فانه لا يمر على اولي الالباب منهم ، لذا اقتضى الامر هنا التنبيه على ذلك لخطورة هذا الصنيع.
وعلى الغرار نفسه نجدهم عندما ياتون على ذكر كاتب او باحث من اهل السنة اتى في احد كتبه او بحوثه بشيء فيه موافقة لاهوائهم حتى ولو كان هذا الكاتب في الأصل مجهولًا او مغمورًا أو ربما مطعونًا فيه ، فيحيطونه بعبارات التفخيم والتبجيل ويسبغون عليه من الاوصاف والالقاب ما لم يتصف به رجالات الصدر الاول من الصحابة رضي الله عنهم وما ذلك الا لتحقيق الهدف المشار اليه سابقًا ، ولم يعلم هؤلاء ان صنيعهم هذا لا قيمة له عندنا نحن اهل السنة لان الرجل مهما اتصف بالاوصاف فهو لا يعلي من شأنه ولا يخفضه والحكم عندنا في ذلك هي اقواله وافعاله التي ان جاءت موافقة للكتاب والسنة احببناه ورفعناه لذلك السبب والعكس صحيح .
ونحن وكما يعلم القاصي والداني لا نؤمن بعصمة احد غير الانبياء واما غيرهم فيسيرون جميعًا على وفق مقياس واحد منضبط وهو القران الكريم والسنة النبوية فيهما فقط نوثق ونضعف ، لذلك نحن لا نملك ولاءً اعمى وتقليدًا أجوفًا للرجال كما هو عند غيرنا بل ولاؤنا وتقليدنا لشرع الله ورسوله ، ومن سار على وفق اوامرهما وثقناه ومن حاد عنهما قدحنا فيه ولا نبالي بعمامة سوداء فوق رأسه ام بيضاء .