منهج التحقيق:
تحفل هذه النسخة بأخطاء كثيرة من التحريف والتصحيف والسقط في بعض كلماتها، وذلك كله بسبب من سهو الناسخ أو سوء نقله من الأصل وتصرّفه في بعض عباراته في كثير من الأحيان. وإزاء ذلك كله التزمت بإثبات الصواب، وجعلت ما أضفته بين معكوفين ثم أشرت إلى المصدر الذي استندت إليه إذا كان قد نقل من كتاب الزجاج، ولم أشر إلى ما صوبته بنفسي لأن الأخطاء المتفشية في هذا النص كثيرة وفي إثباتها كلها ما يثقل الحواشي بغير فائدة تذكر. والحقيقة أني لم أجرؤ على هذا التصرف إلا لتأكدي من أن هذه الأخطاء مردّها إلى عبث الناسخ أو سهوه وقلة محصوله أحيانا من العلم بالكلام الذي ينقله. ومع ذلك حاولت قدر الإمكان أن أبقي على النص كما كتبه ناسخه طالما لم يؤثر ذلك الإبقاء على سلامة المعنى، وقمت بحذف العبارات التي صدرت عن الناسخ نفسه، نحو قوله الذي تكرر كثيرا في الإحالة إلى كتاب الكافي في العروض والقوافي، ولا يخفى أن هذا الكتاب هو للتبريزي الذي توفي سنة 502 هـ ولم يثبت أنه للزجّاج ليقال إن له كتابين في العروض.
غير أنه لا يجب أن يفهم من ذلك كله أن الكتاب أصبح أقرب ما يكون إلى الأصل الذي كتبه المؤلف، فهذا أمر بعيد المنال ما دمنا لا نملك هذا الأصل أو نسخة نقلت عنه فنقابلها بهذه النسخة الوحيدة.
وقد حرصت على أن أكمل النقص في المخطوط بما أثبتّه في الهامش من اقتباسات العلماء اللاحقين من كتاب الزجّاج، ومع ذلك بقي الكثير مما لم أستطع أن أسدّ به هذا النقص تماما. وأما بالنسبة لشواهد الأعاريض والأضرب التي أخل بذكرها الناسخ فهي مبثوثة في معظم كتب العروض، نقلا عن الخليل، فأثبتّها في الهامش لمزيد من الإيضاح، ولا أشك في أنها هي بعينها الشواهد التي استخدمها الزجاج في كتابه.