فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 129

فهو الخبن، ولا شك أن الزجاج سيلاحظ أنه يجري في الأمثلة التي جاء بها تلميذه مجري العلّة في غير العروض والضرب، وهو ما لم يقل به الخليل ولا يقرّه. وأما العلة فهي القَطْع وهي أيضا تجري هنا مجرى الزحاف، ولا يكون ذلك أيضا إلا في العروض والضرب كالتشعيث مثلا. ومن هنا نعتقد أنّ رفض الزجاج لهذا الوزن سيكون من ناحية جواز ما يُطبّق عليه من الزحاف والعلة أو عدمه، وسيُرجّح عامل الرفض هذا على أي عوامل أخرى من القبول ولو كان منها كثرة الرواية. نستدل على ذلك بعدم إنكاره للقطع في ضرب المنسرح الذي لم يفطن إليه الخليل، وتبريره ذلك بقوله:"وهذا غير مُنكَر أن يقع فيه القطع كما وقع في مستفعلن في البسيط والرجز" [1] [96] . ولم يستند في قبول ذلك إلى كثرة ما يروى منه.

وهذا الذي استنتجناه من رأي الزجاج في هذا الوزن [2] [97] هو في الواقع ما دار في ذهن أبي الحسن حين قدّر سبب ترك الخليل ذِكرَ هذا البحر إذ قال:"فأما ترك الخليل ذكر هذا وإخراجه عن أشعار العرب فلأشياء نحن نذكرها مشروحة مبينة إن شاء الله تعالى. فمنها: أن هذا النوع من الشعر لما قلّ ولم يُروَ منه عن العرب إلا النَزْر القليل، ولعله أيضا مع قلّته لم يقع إليه، أضربَ عن ذِكره ولم يلحقه بأوزانهم، وأيضا فإن هذا الوزن قد لحقه فساد في نفس بنائه أوجب ردّه، وذلك أنه يجيء في حشو أبياته (فعْلن) ساكن العين، ومثل هذا لا يقع إلا في الضرب خاصة، أو في العروض إذا كانت مصرّعة، فأما في حشو البيت فغير جائز، وما علم في شيء من"

(1) المخطوطة 218 / ظ.

(2) نبهني مراجع هذه النسخة، جزاه الله خيرا، إلى أنه وقف على نص في أحكام القرآن لابن العربي يذكر فيه أن الزجاج أضاف هذا الوزن (المحدث) إلى المعهود من أوزان الخليل، وهذا نص كلام ابن العربي في أحكام القرآن

(4/ 1607) : الدائرة الخامسة - دائرة المنفرد، وينفك منها عند الخليل والأخفش بحر واحد وهو المتقارب، وعند الزجاج بحر آخر سموه المجتث (هكذا، وفي الهامش أثبت المحقق بدلا منها كلمة(المحدث) عن نسخة أخرى) والمتدارك وركض الخيل. (انتهى) وقد ثبت لنا بعد ظهور كتاب أبي الحسن العروضي أنه هو صاحب الاستدراك الحقيقي للبحر الذي سماه (الغريب) ، وأما ابن العربي فلا يبدو لنا أنه اطلع على كتاب الزجاج هذا ولا كتاب تلميذه أيضا، ويكفي أنه يقول: سمّوه، ولم يقل سمّاه الزجاج. غير أن ما يثلج الصدر في كلام ابن العربي هذا إشارته التي يفهم منها أن الأخفش لم يستدرك بحر المتدارك كما هو الخطأ الشائع عند أكثر العروضيين منذ زمن طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت