فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 61

13-قال الزرقاني ( محمد عبد العظيم ) : تحت عنوان شبهة القول الصرفة:- ( ومن الباحثين من طوعت له نفسه أن يذهب إلى القول بأن وجه إعجاز القرآن هو الصرفة ، أي: صرف الله العرب عن معارضته ، على حين أنه لم يتجاوز في بلاغته مستوى طاقتهم البشرية ، وضربوا لذلك مثلا ، فقالوا: إن الإنسان كثيرا ما يترك عملا هو من جنس أفعاله الإختيارية ، ومما يقع مثله في دائرة كسبه وقدرته ، إما لأن البواعث على هذا العمل لم تتوافر ، وإما لأن الكسل أو الصدود أصابه فأقعده همته ، وثبط عزيمته ، وإما لأن حادثا مفاجئا لا قبل له به قد اعترضه ، فعطل آلاته ووسائله ، وعاق قدرته قهرا عنه ، على رغم انبعاث همته نحوه ، وتوجه إرادته إليه ، فكذلك انصراف العرب عن معارضتهم للقرآن ، لم ينشأ من أن القرآن بلغ في بلاغته حد الإعجاز الذي لا تسمو إليه قدرة البشر عادة ، بل لواحد من ثلاثة:

أولها: أن بواعث هذه المعارضة ودواعيها لم تتوافر لديهم .

ثانيها: أن صارفا إلهيا زهدهم في المعارضة ، فلم تتعلق بها إرادتهم ، ولم تنبعث إليها عزائمهم ، فكسلوا وقعدوا على رغم توافر البواعث والدواعي .

ثالثها: أن عارضا مفاجئا عطل مواهبهم البيانية ، وعاق قدرتهم البلاغية ، وسلبهم أسبابهم العادية إلى المعارضة على رغم تعلق إرادتهم بها وتوجه همتهم إليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت