بينما يقول في مقدمة كتابه ( نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ) : ( والدليل على كون القرآن معجزا: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا العرب وتحداهم إلى معارضته ، ولكنهم عجزوا عن ذلك ، ولولا عجزهم ، ما تركوا المعارضة ، ليعرضوا أنفسهم لأطراف الأسنة ، ويقتحموا موارد الموت ، ولما آثروا القتال على الكلام .) [1]
ويراها ابن كثير (الحافظ عماد الدين اسماعيل ابن كثير ت 774هـ) صالحة على سبيل التنزل ، والمجادلة ، والمنافحة عن الحق ، فقال في تفسيره ( وقد قرر بعض المتكلمين الإعجاز بطريق يشمل قول أهل السنة ، وقول المعتزلة في الصرفة ، فقال: إن كان القرآن معجزا في نفسه لا يستطيع البشر الإتيان بمثله ، ولا في قواهم معارضته ، فقد حصل المدعى وهو المطلوب ، وإن كان في إمكانهم معارضته بمثله ، ولم يفعلوا مع شدة عداوتهم له ، كان ذلك دليلا على أنه من عند الله ، لصرفه إياهم عن معارضته مع قدرتهم على ذلك ، وهذه الطريقة -وإن لم تكن مرضية لأن القرآن في نفسه معجز لا يستطيع البشر معارضته كما قررنا - إلا أنها تصلح على سبيل التنزل ، والمجادلة ، والمنافحة عن الحق ، وبهذه الطريقة أجاب الرازي في تفسيره عن سؤاله في السور القصار ، كالعصر ، وإنا أعطيناك الكوثر.) [2]
(1) - الرازي: - تسهيل نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ، ص 21 .
ومفاتيح الغيب: ج17/ ص195 .
(2) -، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ، ج1/ ص60 .