فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 61

فالرازي ( محمد بن عمر بن الحسين بن علي الملقب بفخر الدين ت606هـ ) يقول بها مرة في السور القصار ، منعا من المكابرة ، والتهمة في الدين ، ويطلق القول بها ثانية على عمومه بلا تحديد ، ففي تفسيره ( لآية التحدي ) في سورة البقرة ، يقول: - ( الطريق الثاني ، أن نقول: القرآن لا يخلو إما أن يقال: إنه كان بالغا في الفصاحة إلى حد الإعجاز ، أو لم يكن كذلك ، فإن كان الأول: ثبت أنه معجز ، وإن كان الثاني: كانت المعارضة على هذا التقدير ممكنة ، فعدم إتيانهم بالمعارضة ، مع كون المعارضة ممكنة ، ومع توفر دواعيهم على الإتيان بها ، أمر خارق للعادة ، فكان ذلك معجزا ، فثبت أن القرآن معجز على جميع الوجوه ، وهذا الطريق عندنا أقرب إلى الصواب ) ، فههنا أطلق القول ، ولم يحدد ذلك بسورة معينة ، ثم يقول بعد ذلك:- ( فإن قيل: قوله(فأتوا بسورة من مثله ) يتناول سورة الكوثر ، وسورة العصر ، وسورة ( قل يا أيها الكافرون) ، ونحن نعلم بالضرورة أن الإتيان بمثله ، أو بما يقرب منه ممكن ، فإن قلتم: إن الإتيان بأمثال هذه السور خارج عن مقدور البشر، كان ذلك مكابرة ، والإقدام على هذه المكابرات مما يطرق التهمة إلى الدين، قلنا: فلهذا السبب اخترنا الطريق الثاني ، وقلنا: إن بلغت هذه السورة في الفصاحة إلى حد الإعجاز ، فقد حصل المقصود ، وإن لم يكن الأمر كذلك ، كان امتناعهم عن المعارضة - مع شدة دواعيهم إلى توهين أمره -معجزا ، فعلى هذين التقديرين يحصل المعجز .) [1] .

(1) -- الرازي: مفاتيح الغيب ،ج1/ ص 116-117 ، ومحسن عبد الحميد: الرازي مفسرا ، ص 233-234 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت