لأدى ذلك الى انقلابها همزة وأن تجتمع همزتان في كلمة واحدة وهو شيء تكرهه العرب في لغتها، ومن أجل ذلك قدر حدوث قلب في الصيغة، فأصبحت: (( جايئ ) )جائي، وأعدها ذلك لأن تعل إعلال كلمة قاضٍ، فأصبحت (( جاء ) )ودعم رأيه في هذا الإعلال والقلب بقياس كلمة جاءٍ على كلمة شاكٍ في قول طريق بن تميم العنبري:
فتعرفوني أنني أنا ذاكُمُ ... شاكٍ سلاحي في الحوا دث مُعْلِمُ [1]
فإنه قدم الكاف على الهمزة في الصيغة الأصلية لكلمة (ساك) اذ أصلها (شائك) فأصبحت (شاكئ) ثم أعلها فأصبحت (شاكٍ) ووزنها إذن (فالع) لا فاعل [2] .
5 -سيبويه:
هو عمرو بن عثمان بن قنبر، مولى بني الحارث بن كعب بن عمرو بن عُلة بن جلد بن مالك بن أُدد. أخذ عن الخليل [3] .
ونلاحظ أن آراء سيبويه الصرفية كثيرة جدًا ومنها ما هو موجود في الكتاب في (( باب ما جاء من المصادر وفيه ألف التأنيث وذلك قولك: رجعتُهُ رُجعى، وبشرتهُ بُشْرىَ، ... وأما الفِعيلى فتجيء على وجه آخر:
تقول: كان بينهم رميًا، فليس يريد قوله: رميًا، ولكنه يريد ما كان بينهم من الترامي وكثرة الرمي، ولا يكون الرميا واحدًا. وكذلك الحجيزى. وأما الحثيثى فكثرة الحث كما أن الرميا كثرة الرمي، ولا يكون من واحد. وأما الدليلي فإنما يراد به كثرة علمه بالدلالة ورسوخه فيها وكذلك القتيتي، والهجيرى: كثرة الكلام والقول بالشيء )) [4] .
(1) ينظر: معجم شواهد العربية - محمد عبد السلام هارون: 1/ 353.
(2) ينظر: الكتاب: 4/ 377 - 379 والمنصف: 2/ 52 وشرح المفصل: 10/ 77.
(3) ينظر: طبقات النحويين واللغويين: 66 ومراتب النحويين: 65 وأخبار النحويين البصريين: 48.
(4) الكتاب: 4/ 40 - 41.