الصفحة 131 من 332

ومما يلاحظ أيضًا أنه كان كثيرًا ما يستشهد بالأرجاز، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [1] .

فلم يجيء بمصدره، ومصدره (التبتل) كما قال:

{أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتا} [2] ... وقال الشاعر: (رجز) .

يجري عليه أيما إجراء.

وذلك أنها إنما جرت لأنها أجريت [3] .

فنلاحظ في هذا المثال أن الأخفش قد استشهد بالرجز، فجعل تبتيلًا مصدره التبتل مثل ما ورد في قوله تعالى أنبتكم ونباتًا وجعل مثلها قول الشاعر يجري وإجراء وهي جرت لأنها أجريت.

ونلاحظه في أحيان أخرى أنه كان يذكر نصف البيت من الشاهد الشعري الصرفي ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [4] .

لأنك تقول: وعت ذاك أذني، و: وعاه سمعي، و: أوعيت الزاد، و: أوعيت المتاع [5] ، كما قال الشاعر:

والشرُّ أخبث ما أوعيت من زاد [6]

(1) سورة المزمل: الآية 8.

(2) سورة نوح: الآية 17.

(3) معاني القرآن للأخفش: 2/ 512 - 513، وينظر: سيبويه: 4/ 81 - 82، وينظر: فعلت وأفعلت: 135.

وينظر على سبيل المثال: معاني القرآن للأخفش: 1/ 189، 1/ 237، 2/ 425، 1/ 128، 1/ 268، 2/ 381، وغيرها.

(4) سورة الحاقة: الآية 12.

(5) معاني القرآن للأخفش: 2/ 506.

وينظر على سبيل المثال: معاني القرآن للأخفش: 2/ 279 وغيرها.

(6) هذا عجز بيت من شعر عبيد بن الأبرص، وصدره: (الخير يبقى وإن طال الزمان به) ، انظر ديوانه: 49. وينظر: فعلت وأفعلت: 143 - 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت