وقد ذكر الشيخ سعد بن عبدالمحسن الباز - وهو قريب لسماحة الشيخ ويكبره بعشر سنوات - ذكر أن سماحة الشيخ منذ نعومة أظفاره كان شابًا تقيًا سباقًا إلى أفعال الخير، وأن مكانه دائمًا في روضة المسجد وعمره ثلاثة عشر عامًا.
وقد ذكر سماحة الشيخ - رحمه الله - فيما كان يذكره من أخبار صباه موقفًا لا ينساه مع شيخه الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ قاضي الرياض آنذاك.
يقول سماحته: (( كنت في مقتبل عمري، وقد رآني الشيخ صالح
-رحمه الله - في طرف الصف مسبوقًا، فحزن الشيخ صالح، وقال: بعض الناس يسوِّف، ويجلس يأكل ويشرب حتى تفوته الصلاة.
وكأنه - رحمه الله - يعنيني ويعرِّض بي، فخجلت مما كان مني، وتكدرت كثيرًا، ولم أنس ذلك الموقف حتى الآن. ))
ولم يكن الشيخ صالح - رحمه الله - ليقول ذلك إلا لأنه كان يتوسم ويتفرس في سماحة الشيخ نبوغه المبكر.
ثالثًا: من أبرز الصفات الخلقية لسماحة الإمام - رحمه الله:
تفرد سماحة الإمام عبدالعزيز - رحمه الله - بصفات عديدة لا تكاد تجتمع في رجل واحد إلا في القليل النادر، ومن أبرز تلك الصفات ما يلي:
1 -الإخلاص لله - ولا نزكي على الله أحدًا - فهو لا يبتغي بعمله حمدًا من أحد ولا جزاءًا، ولا شكورًا.
2 -التواضع الجم، مع مكانته العالية، ومنزلته العلمية.
3 -الحلم العجيب الذي يصل فيه إلى حد لا يصدقه إلا من رآه عليه.
4 -الجلد، والتحمل، والطاقة العجيبة حتى مع كبر سنه.
5 -الأدب المتناهي، والذوق المرهف.
6 -الكرم والسخاء الذي لا يدانيه فيه أحد في زمانه، وذلك في شتى أنواع الكرم والسخاء، سواء بالمال أو بالوقت، أو الراحة، أو العلم، أو الإحسان، أو الشفاعات، أو العفو، أو الخلق، ونحو ذلك.
7 -السكينة العجيبة التي تغشاه، وتغشى مجلسه، ومن يخالطه.
8 -الذاكرة القوية التي تزيد مع تقدمه في السن.
9 -الهمة العالية، والعزيمة القوية التي لا تستصعب شيئًا، ولا يهولها أمر من الأمور.