الصفحة 19 من 21

فألقى المسحاة وأخذ رداءه.

فسلمت عليه وقلت: جئت لأمر رأيت أعجب منه.

فقلت: ما لنا نزهد في الدنيا وترغبون ونخف في الجهاد و تتثاقلون، وأنتم خيارنا وأصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم؟

قال عبد الرحمن: لم يأتنا إلا ما جاءكم ولم نعلم إلا ما علمتم، ولكنا بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر.

أقول: هذا من تواضع عبد الرحمن، وإلا فقد كبر به السن آنذاك وقد جاهدوا جهادًا لا يدرك ذلك العاتب مده ولا نصيفه.

40 -قال ابن المبارك في الزهد [510] :

أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ:

قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، وَكُفِّنَ فِي بُرْدَتِهِ، إِنْ غُطِّيَ رَاسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطَّتْ رِجْلَاهُ بَدَا رَاسُهُ.

وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي.

ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنِ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ.

أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا.

ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ.

* هو في صحيح البخاري 4045 عبدان عن شعبة به.

41 -وقال ابن المبارك في الزهد [1236] :

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت