فألقى المسحاة وأخذ رداءه.
فسلمت عليه وقلت: جئت لأمر رأيت أعجب منه.
فقلت: ما لنا نزهد في الدنيا وترغبون ونخف في الجهاد و تتثاقلون، وأنتم خيارنا وأصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم؟
قال عبد الرحمن: لم يأتنا إلا ما جاءكم ولم نعلم إلا ما علمتم، ولكنا بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر.
أقول: هذا من تواضع عبد الرحمن، وإلا فقد كبر به السن آنذاك وقد جاهدوا جهادًا لا يدرك ذلك العاتب مده ولا نصيفه.
40 -قال ابن المبارك في الزهد [510] :
أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ:
قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، وَكُفِّنَ فِي بُرْدَتِهِ، إِنْ غُطِّيَ رَاسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطَّتْ رِجْلَاهُ بَدَا رَاسُهُ.
وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي.
ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنِ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ.
أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا.
ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ.
* هو في صحيح البخاري 4045 عبدان عن شعبة به.
41 -وقال ابن المبارك في الزهد [1236] :
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: