الصفحة 2 من 41

قالَ صلواتُ الله وسلامُه عليه:"عند ذلك تشهدون"، أي لنوحٍ عليه الصَّلاةُ و السَّلامُ أنَّه بلَّغ أمَّته كما أخبرَنا الله جلَّ و علا وكما أخبرَنا الرَّسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم قرأ صلواتُ الله وسلامُه عليه:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا"، فقالَ:"الوَسَطُ العَدْلُ".

هذه الأمَّةُ لا شكَّ أنَّها خيرُ الأمم، و آلُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابُه أفضلُ الآلِ وأفضلُ الأصحابِ، وفضَّل الله سبحانه وتعالى أصحابَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على سائرِ البشرِ بعد الأنبياءِ صلواتُ الله وسلامُه عليهم أجمعين، وفضَّل الصَّحابةَ بعضَهم على بعضٍ، فلأهلِ بيعةِ العقبةِ ما ليسَ لغيرِهم، وكذا لأهلِ بدر و لأهلِ بيعةِ الرّضوان فضلٌ عظيمٌ كما قالَ سبحانه وتعالى:".... لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) ".سورة الحديد

فذكرَ جَلَّ و علا فضلَ بعضِهم على بعضٍ، ثم بيَّن أنه وَعَدَ الجميعَ جنَّاتِ النَّعيم، والمقصودُ بيان أنَّ حِكْمَتَه سبحانه وتعالى اقتضتِ اجتباءَ واصطفاءَ هذه الخلاصة منْ بني آدم صحابةً لنبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم، السَّابقين ومَنْ بعدَهم .. منْ قبلِ الفتح ومِنْ بعدهِ .. منَ المهاجرين والأنصار وغيرهم، وهذا الاجتباءُ وهذا الاختيارُ ناشئٌ عن عِلْمٍ و حِكْمَةٍ و رحمةٍ، وكما أنه سبحانه وتعالى منفردٌ بالخَلْقِ فهو منفردٌ بالاختيار لا شريكَ له في ذلك؛ كما قالَ تعالى مُنَزِّهًا غيرَه عن مشاركتهِ:" سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) "سورة القصص.

إنَّ عدالةَ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عند أهلِ السُّنةِ والجماعةِ منْ مسائلِ العقيدةِ القطعيَّة أو مما هو معلومٌ مِنَ الدِّين بالضَّرورة، ويستدلُّون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت