الصفحة 3 من 41

ذلك بأدلَّةٍ كثيرةٍ منَ الكتابِ والسُّنةِ، كلّها تبيِّن مكانةَ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه و آلهِ وسلَّم.

قالَ جَلَّ ذِكْرُهُ:"لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) "سورة الفتح.

وجاءَ في صحيح البخاري عن جابرِ بن ِعبدِ الله قالَ:"كُنَّا ألفًا و أربعمئة".

كلّ هؤلاء قالَ الله سبحانه وتعالى:"لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ - أي مِنَ الإيمانِ والخيرِ والتَّقوى - فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا".

ولذلك جاءَ في الحديثِ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم:"لنْ يدخلَ النَّارَ أحدٌ بايعَ تحتَ الشَّجرةِ".

ومَنْ رضيَ الله تعالى عنه لا يمكنُ أبدًا أنْ يموتَ على الكُفْرِ؛ لأنَّ العِبرةَ بالوفاةِ على الإسلامِ، فلا يقعُ الرِّضَا منه سبحانه وتعالى إلا على مَنْ عَلِمَ موتَه على الإسلامِ، ومما يُؤَكِّدُ هذا ما ثبتَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم - كما قلنا - في صحيح مسلم:"لنْ يدخلَ النَّارَ أحدٌ بايعَ تحت الشَّجرةِ"، ولم يتخلَّفْ في هذه البيعةِ إلا رجلٌ مِنَ المنافقين لم يبايعِ النبيَّ صلواتُ الله وسلامُه عليه.

قالَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة رحمه الله تعالى: و الرِّضَا مِنَ الله صفةٌ قديمةٌ فلا يرضى إلا عن عبدٍ عَلِمَ أنه يُوافيهِ على مُوجباتِ الرِّضَا، ومَنْ رضيَ الله عنه لم يسخطْ عليه أبدًا، فكلُّ مَنْ أخبرَ الله أنه رضيَ عنه فإنه مِنْ أهلِ الجنَّة، وإنْ كانَ رِضَاهُ عنه بعد إيمانهِ وعملهِ الصَّالحِ فإنَّه يذكرُ ذلك في مَعْرِضِ الثَّناءِ عليه والمدحِ له، فلو عَلِمَ أنه يتعقَّب ذلك بما يُسْخِطُ الرَّبَّ لم يكنْ منْ أهلِ ذلك المديحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت