فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 63

وقد قرأت بعض كتب القوم قبل كتابة الجزء الأول من الصراع وقرأت بعضها في أثناء كتابته و بعضًا آخر بعد ذلك, وكنت كلما قرأت لهم من هذه الكتب وجدت ما لم أجد، وعلمت مالم أكن أعلم، وما لم يكن يخطر على بال من عظيم المقالات وشنيع الآراء وغريب الزور.

وقد تبين لي بعد أن قرأت عددًا غير عديد من هذه الكتب أن جميع الذين كتبوا في نقد الشيعة ونقد معتقداتها لم يكن فيهم كاتب واحد عرف الحقيقة كلها ولا علم ما كان يجب أن يعلم من مذاهبهم ونحلهم الغريبة، ولا قرأ ما كان يجب أن يقرأه من مؤلفاتهم وما سجلوه على أنفسهم وعلى أئمتهم من الباطل والعدوان من الحنث العظيم، بل جميع الذين كتبوا في هذه الأبواب كانوا يجهلون الأمور الكثيرة من معتقدات هذه الفرقة وكانوا لا يعلمون منها إلا اليسير الأقل. والسبب في هذا والله أعلم أن جماعة الشيعة كانوا في أكثر الأعصار والأمصار لا يجرءون على نشر كتبهم ولا إذاعة معتقداتهم كما هي، بل كانوا أبدًا يفرون إلى التقية وإلى المصانعة والمداهنة.

وكانوا يجدون في الكتمان المكان المتسع الفسيح لإيواء هذه الكتب ولوضعها كما يشاءون ويريدون محملة بأخطر هذه الأفكار المنبوذة بين جميع العقلاء التي لا يستطاع البوح بها في بلد يرعى أهله الإسلام والحق. ولهذا الكتمان وهذه التقية كانت كتب القوم المفعمة بعقائدهم الخطيرة بعيدة عن أيدي الناس بعيدة عن متناول العامة. فكان يعسر على من أراد كتبهم أن يظفر بها وعلى من أراد الرد عليهم أن يعرف حقيقتهم. فكانت الردود عليهم كلها حتى الردود المبالغ فيها المدفوعة بأعنف التعصب تقع دون المرمى وتقصر عن الغاية كما هي عندهم. وعلى هذا فكل ما يقرؤه القارئ في نقد هذه الجماعة ونقد عقائدهم فليعلم أن الحقيقة السافرة في كتبهم أنفسهم فوق ذلك كله.

الفصل الأول

جولة في فرق الشيعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت