الصفحة 12 من 130

سالف الأزمنة كان للشيشانيين - أسلاف الشيشانيين الحاليين - وجود في الحضارات القديمة التي تركت بصمتها على الأقليم وفي الأزمنة الأكثر حداثة أسست إمامة الشاميل في سنة 1834 - 1859 وكانت شيشينا مركزًا سياسيًا رئيسيًا في الإقليم وكانت العاصمة تقع في القرية الجبلية «فيدينو» فشامل مثل الإمام الشيخ منصور قد وحد شعوب القوقاز ضد العدوان الروسي الذي امتد من 1786 حتى 1791، ونتيجة لهذا تم الاعتراف به إمامًا لكل القوقاز وهذا التاريخ - بالطبع - يفيد في توضيح حقيقة أن الشيشانيين غالبًا ما اضطروا للكفاح للدفاع عن استقلالهم ضد العدوان الخارجي، واضطروا للدفاع عن أنفسهم ضد الفارسيين وجيوش جنكيز خان الموغولية وجيوش تامبر لان وآخرين عديديين وفي هذه الأحداث اضطرت هذه الجيوش للانسحاب عند مواجهة المقاومة الشيشانية وجبال الشيشان التي لا يمكن مهاجمتها، وعندئذ استأنف الشيشانيون حياتهم وأعادوا بناء مدنهم وقراهم ورجعوا لتربية أطفالهم واستمروا في أداء شكرهم وتسبيحهم وصلواتهم لله الخالق الأوحد لكل العالمين.

ويعتقد الشيشانيون أن الله منحهم أرضهم هذه نعمة وفضل ومنة منه، ويقوى هذا الإيمان لديهم حقيقة أن البشر المقدسين الحاملين لكلمة الله عاشوا دائمًا بينهم، وبالطبع فإن الإيمان الديني الراسخ بين الشيشانيين قد ينحسر ثم يرتفع وأحيانًا يأفل قبل أن يزدهر مرة أخرى، وهذه التغيرات والتقلبات في قوة اعتقادهم الديني يمكن أن ترتبط مباشرة بالانتصارات والهزائم التي خبروها أثناء صراعهم مع الأعداء الغزاة، ومما هو جدير بالملاحظة على أية حال - أن الشيشانيين لم يكونوا إطلاقًا مذنبين بالعدوان على أمم أخرى، ولكنهم يحاربون فقط للدفاع عن دينهم وحريتهم ووطنهم، وكرامتهم وهذا يستند إلى حقيقة أن في شيشينا الإنسان حر في أن يحني رأسه ويركع ويسجد لله، وشكل الدفاع عن هذه الحرية شخصية الشيشانيين وحدد مصيرهم بشكل جوهري.

وظهر الروس في الأرض الشيشانية منذ 500 سنة مضت، وهؤلاء كانوا عبيدًا هائمين يعملون في الأراضي وتم استقبالهم بود ولطف وكرم موروث ليس فقط من قبل الشيشانيين بل من كل شعور القوقاز، وبدأت الغزوات الأولى في ظل القياصرة الروس أثناء حكم إيفان جروزني واستمرت منذ ذلك الوقت بقسوة متزايدة ووحشية وعدم إنسانية، ولقد برهن على هذا العدوان البربري الوحشي ضد الشيشان بل حقًا ضد كل إقليم القوقاز المتعاقبون من القياصرة والقادة العسكريين وحتى بعض الشعراء والكتاب والعلماء من بين الشخصيات الجماهيرية البارزة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت